فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٢ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
ولعلّ الذي جرّ أبا هريرة على هذا الحديث قصور مداركه عن معاني الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، فظنّ أنّ بعض آياته تثبت وقوع مثل ذلك . . . فظنّ الرجل أنّهم كانوا كسائر المقرّنين بالأصفاد من البشر . . . فالتعليل الذي ذكره أبو هريرة عليل ، وحديثه من الأباطيل ، وحاشا رسول اللّه أن يحيّر الحواسّ ويدهش مشاعر الناس وهو (صلى الله عليه و آله و سلم) الذي نصّ على اختصاص العقل بالخطاب وحاكم إليه الخطأ والصواب ! » (١٠).
ب ـومبالغات اُحيطت بأحاديثه حتى يكاد العقل لا يصدّقها ، فقال :
« وقد نظرنا في مجموع ما روي من الحديث عن الخلفاء الأربعة فوجدناه بالنسبة إلى حديث أبي هريرة وحده أقلّ من السبعة والعشرين في المئة . . . فلينظر ناظر بعقله في أبي هريرة وتأخّره في إسلامه وخموله في حسبه واُميّته وما إلى ذلك ممّا يوجب إقلاله ، ثمّ لينظر إلى الخلفاء الأربعة وسبقهم واختصاصهم وحضورهم تشريع الأحكام وحسن بلائهم في اثنتين وخمسين سنة ؛ ثلاث وعشرون كانت بخدمة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وتسعة وعشرون من بعده ساسوا فيها الأمّة وسادوا الاُمم . . . فكيف يمكن والحال هذه أن يكون المأثور عن أبي هريرة وحده أضعاف المأثور عنهم جميعا ؟ ! أفتون يا اُولي الألباب ! ! » (١١).
كما قال أيضا :
« ولا يمكن أن يكون ما نقله في هذا الحديث عن داود معجزة
(١٠)المصدر السابق : ١١٣ـ ١١٤.
(١١)المصدر السابق : ٥٠.