فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٨ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
ويقول أيضا :
« وهي على كلّ حال أكرم مدينة عليَّ ؛ لأنّها المدينة التي نموت فيه جسما ونحيا فيها فكرا ، فتكوّنتْ فيها شخصيّتي وروحي منطبعتين بمائها وهوائها وثقافتها يوم كان يقبل عليها المقبل فيقبل على هدير كهدير البحر يعلو فيها من كل جزء من أقطارها المرتفعة بالبحث والمدارسة والمناظرة ، نضّر اللّه ذلك العهد المخضرّ » (٦).
وقد أفادنا (قدس سره) من خلال هاتين المقطوعتين أنّ تلاقي العلوم والمعارف في رحابه وأجوائه قد كان معلولاً لتوفيق اللّه تعالى وحسن رعايته ، حيث وفّقه للانتهال من نبع الساقي على الحوض علي أمير المؤمنين (عليه السلام) ليكون قد دخل مدينة علم النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من بابها ممّا أثّر ذلك فيه وعليه حتى رشح منه وفاض ما اهتدى به كثير ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء .
إذاً ، فلا غرابة في البين لو وصف بأنّه :
« قرأ الأحاديث المرويّة عن النبي وأهل بيته[(عليهم السلام)]بأجمعها ممّا رواه الفريقان قراءةَ ضبطٍ وإتقان حتى كاد أن يستظهرها كلّها ، ولقد أبان اُمورا وكشف حقائق لم يكن ليعرفها الكثير من العلماء لو لم يبعثه قلمه الحرّ النزيه » (٧).
وإنّ من اللافت للنظر في سيدنا شرف الدين (قدس سره) ـ في هذا المجال ـ هو توظيفه لطاقاته وخزينه الدرايتي والرجالي لصالح القضية المركزية ألا وهي إحقاق الحق ، فنجده يعضد قوله ببطلان المدّعى بعرضه المثبتات ذات الأبعاد العلمية التخصّصية ، الأمر الذي يضاعف من قوّة التأثير ويسهل سرعة التأثّر ، حتى غدا مصيباً للهدف وناجحا في تحصيل المطلب بلغة قويمة تلتئم مع
(٦)المصدر السابق : ٢٣٦.
(٧)المسلسلات في الإجازات ٢ : ٣٢١.