فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين - ارث النبي (ص) نموذجا الشيخ محمد الرحماني
ولا فضةً ولا عقاراً ولا أرضاً ولا داراً ، وإنّما يورّثون الإيمان والعلم والحكمة والسنّة ـ هو أمر مقبول ؛ لأنّ هذا المضمون وارد في مقام بيان أنّ الأنبياء (عليهم السلام) ليسوا بمفتونين بزخارف الدنيا وممّن يجمع حطامها ، بل هم معنيّون بالاُمور الروحية والعقلية كالعلم والحكمة ، وعليه فإنّ من الطبيعي ألاّ يتركوا بعد موتهم شيئاً من اُمور الدنيا ، وإنّما يتركون العلم والحكمة والإيمان .
وبناءً على هذا الأساس ، فإنّ الحديث يتحدّث عن الأنبياء (عليهم السلام) باعتبارهم اُناساً زاهدين في الدنيا ، وليس بصدد بيان حكم شرعي مخالف للقرآن .
وعلى هذا ، فإنّ مضمون مثل هذه الأحاديث وارد حينئذٍ حتى في المصادر الشيعية .
يقول السيد الشهيد الصدر (قدس سره) في بيان مفهوم هذه الأحاديث :
إنّ الإرث يتوقّف على أمرين :
أحدهما : وجود التركة .
والثاني : القانون الذي يجعل للوارث حصة من مال الميت . وهذه الأحاديث هي في مقام نفي الأمر الأول لا الثاني وهو الإرث من الأنبياء (٤٥).
٢ ـ إنّ ذكر الذهب والفضة والدار والعقار يمكن أن يكون شاهد جيداً ، بل قرينة قوية على ظهور قريب من النص الصريح للرواية في أنّ الأنبياء (عليهم السلام) اُناس مطهّرون لا تستهويهم الدنيا ، فلو كانت في مقام بيان حكم شرعي مخصِّص لحكم الإرث لقالت : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث شيئاً ، بحيث تعمّ كل نوع من أنواع الميراث .
٣ ـ الشاهد بل القرينة الاُخرى هو ما ورد في ذيل الحديث من أنّ الأنبياء إنّما يورّثون الإيمان والحكمة والعلم والسنّة ، فإنّه يدلّ على أنّ الأنبياء إنّم يطلبون مثل هذه الاُمور لا الاُمور الدنيوية ، وعليه فإنّ نفي الإرث عن الاُمور الدنيوية وإثباته في الاُمور المعنوية ليس نفياً أو إثباتاً تشريعياً ، بل هو نفي
(٤٥)انظر : فدك في التأريخ : ١٥٤( بتصرف ) .