فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٥ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
٣ ـ ما ذكره علي (عليه السلام) في محاجّته لأبي بكر : « . . فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ثمّ ادّعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟» قال : إياك كنت أسأل البيّنة . قال : « فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وبعده ؟ ! » (٧٢).
٤ ـ ما ورد في بعض النصوص من أنّ أبا بكر « بعث إلى فدك مَن أخرج وكيل فاطمة بنت رسول اللّه منها .
الشبهة الرابعة :
إنّه إذا كانت فدك نحلة بيد فاطمة عليهاالسلام من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فلماذا كانت عليهاالسلام تؤكّد في خطبتها على كونها إرثاً ؛ إذ أنّها لو كانت إرثاً فإنّها تنتقل إليها بعد وفاة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإن كانت هبة فلا تنتقل إليها بعد وفاته ، فبين هذين الادّعاءين تنافٍ ظاهر .
الجواب: أولاً : إنّ الزهراء عليهاالسلام كانت ترى في فدك أنّها هبة لها ، ولكن بم أنّ أبا بكر وعمر قد أنكرا ذلك عليها استناداً إلى حديث مجعول يقول « إنّ معاشر الأنبياء لا نورث ديناراً ولا درهماً » ، لذا أرادت الزهراء عليهاالسلام أن تظهر زيف هذا الحديث ومعارضته للقرآن وتثبت أن تمسّكهم به على خلاف نصّ القرآن الصريح في ورثة الأنبياء (٧٣).
ثانياً : إنّ المقصود بالإرث مطلقاً هو ما ينتقل من الأب إلى ولده وإن كان في زمان حياته ، ولا يراد به الإرث الاصطلاحي الذي يكون بعد موت المورِّث ، والشاهد على ذلك أنّ العرف يقول في استعمالاته : إنّ فلاناً الابن ورث هذه الأخلاق والملكات عن أبيه ، حتى مع وجود أبيه في الحياة . والشاهد على ذلك ما خاطب به علي (عليه السلام) أبا بكر قائلاً :
« يا أبا بكر ، لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه وقد ملكته في حياة
(٧٢)بحار الأنوار ٢٩: ١٢٩.
(٧٣)منها قوله تعالى :