فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٥ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
الأمر الذي يحثّنا لنتعقّب طريقته البحثية في تعامله مع رجال السند ، فنطلع على :
أ ـأنّ : « عدالة الراوي شرط في صحة حديثه ، فلابدّ من إحرازها ، ولا يمكن ذلك في الواسطة المجهولة » (٤٦).
حيث إنّ الغموض إذا اكتنف السند ظلّل عليه حتى يخرجه عن الحجّية المنشودة ، وعندها فلا يعتبر ؛ للتلازم بين اعتبار الطريق والتعبّد بالحديث كحجّة شرعية ، مع أنّ للغموض مستويات ، فقد يكون بمستوى بعض عناصر السند من أوّله كالمعلّق ، أو من وسطه كالمنقطع ، أو من آخره كالمقطوع على كلام لهم في التمييز بينهما بعد الاتفاق على أنّ ذلك ناشئ من خلوّ السند من بعض العناصر ـ وقد يكون بمستوى تفاوت الطبقة بين عنصرين من عناصر السند ، كما قد يكون بمستوى الجهالة ، وغير ذلك ممّا يضرّ بصحة السند ويعرّضه للردّ والإعراض عنه .
ب ـأنّه (قدس سره) لا يرضى بدون أن يكون الراوي : ثقة حافظاً ضابطاً متقناً حجّة (٤٧).
ج ـأنّ المدار على « الصدق والأمانة ، بدون فرق بين السنّي والشيعي » (٤٨).
ومن خلال التأمّل في هذه المعايير المنصوص عليها والمتسالم على إعمالها لدى أهل الجرح والتعديل يعلم أنّ لصدق الراوي وأمانته في ضبط الحديث وأدائه تامّا دورا مهمّا ؛ لأنّ ذلك يعكس لنا العدالة المطلوبة في أمثاله باعتباره أداة سمعية تلتقط فتوثّق أو تلقي ، وهذا ما يمكن التعبير عنه بأنّه : ثقة في النقل ، حافظ لما سمع ، ضابط للخصوصيات ، متقن في الأداء ، فل يكون ثمّة ما يمنع عن الاحتجاج به من هذه الجهة .
(٤٦)المصدر السابق : ١٨٣.
(٤٧)المراجعات : ١٣٩، رقم ١٦.
(٤٨)المصدر السابق .