فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
١ ـ المقدّمة الاُولى :
إنّ جسم كلّ شيء مادّي من الإنسان والحيوان يتألّف من أجزاء صغيرة متّصلة ، وكل جزء لا يكون أصغر منه يسمّى بالخليّة ، والخليّة ذات غشاء خاص لها نواة هي بمنزلة لبّ الخليّة ومادّة سائلة تحيط بالنواة يعبّر عنه بالسائل الخلوي أو السيتوبلازم ، وفي داخل النواة شبكة مكوّنة من ستّة وأربعين شريطاً تسمّى ب « الكروموزومات » .
والخلايا الجسديّة كلّها على هذا العدد من الأشرطة باستثناء الخلايا الجنسية ـ أعني خلايا المنيّ الذي تفرزه الخصية في الرجال وخلايا بُييضة النساء التي يفرزها المبيض ـ فإنّ هذه الخلايا الجنسية وإن شاركت خلايا الجسم في اشتمالها على غشاء خاص وعلى السائل الخلوي « السيتوبلازم » والنواة ، ولكن نواتها تحتوي على ثلاثة وعشرين كروموزوماً لا على ستّة وأربعين .
٢ ـ المقدّمة الثانية :
إنّ تكوّن الإنسان أو الحيوان الذي تلده اُمّه بطريق الحمل والتوالد الطبيعي يكون باختلاط واندماج خليّة المنيّ من الأب وخليّة البُييضة من الاُمّ في داخل رحم الاُمّ لدى الإنزال ، وتتحقّق بالاندماج خليّة جديدة واجدة لستّة وأربعين كروموزوماً هي مجموع كروموزومات خليّة المنيّ والبُييضة ، وتتغذّى هذه الخليّة داخل الرحم وتتكثّر ، فتنقسم إلى خليّتين ثم أربع خلايا ثم ست عشرة ثم اثنتين وثلاثين . وكلّ هذه الخلايا أمثال سواء من جميع الجهات والخصوصيات ، إلاّ أنّها إذا بلغت الاثنتين والثلاثين لا تتكاثر مثل السابق بهذه الخصوصيات ، بل تصبح كلّ خليّة منها موظّفة بأعمال خاصّة حسب ما قدّره اللّه تعالى في الانسان والحيوان من الأعضاء المختلفة التي يتكوّن منها ، فمنه ما يكوّن الجلد ، ومنها ما يكوّن اللحم ، ومنها ما يكوّن العظم أو المخّ أو القلب . . . وما إلى ذلك ، فكأنّه ليس في كلّ واحدة منها إلاّ مبدأ ذاك العضو الذي جعل باختيارها حتى يصبح الجنين طفلاً كاملاً تلده الاُمّ خلقاً سويّاً .