فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
تقدير تكذيبه والكفر بدعوته لم يأخذوا منه شيئاً ولم يقدّم لهم نفعاً حتى يقابلوه بالأجر ، وعلى تقدير إيمانهم به لا يتصور بغضهم له حتى يطلب منهم ألاّ يبغضوه .
والحاصل : لا يتحقّق معنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين ، ولا يتحقّق معنى البغض على تقدير إيمانهم حتى يسألهم المودّة .
وأضاف السيد شرف الدين أربعة ردود اُخرى اعتمد فيها الروايات والوثائق التأريخية (٧٤).
الاحتمال الثاني: إنّ الخطاب لقريش ، والاستثناء منقطع .
والمعنى : إنّي لا أسألكم أجراً على ما أدعوكم إليه ، لكن حبّي لكم بسبب قرابتكم منّي دفعني إلى أن أهديكم وأدعوكم للنجاة .
ويرد على ذلك : أنّه لا ريب في أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان محبّاً للناس جميعاً لا لقومه فحسب ، ولكن هذا الحبّ نابع من سلامة نفسه وحبّه الخير والهداية للآخرين لا بدافع القرابة والنسب . مضافاً إلى أنّه لا يتناسب مع التعبير ب « المودّة في القربى » ، بل الأنسب التعبير ب « مودّة لقرباكم » ونحو ذلك .
الاحتمال الثالث: كون الخطاب للأنصار ؛ فإنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا قدم المدينة كانت تعروه نوائب وحقوق وليس في يده سعة ، فأتوه بمال ليستعين به على م ينوبه ، فنزلت الآية فردّه إليهم ، وقد كان له منهم قرابة من جهة سلمى بنت زيد النجارية ومن جهة أخوال اُمّه آمنة على ما قيل ، ودعاهم إلى مودّة قرابته .
ويرد عليه : أنّ حبّ الأنصار للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غاية الوضوح ، فهم الذين سألوه أن يهاجر إليهم وبوّؤوا له الدار وفدوه بالأنفس والأموال والبنين ، وحتى إحسانهم للمهاجرين كان لأجل حبّهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، فما معنى أن يدعوهم إلى
(٧٤)انظر : المصدر السابق : ٢٢٣ـ ٢٢٤.