فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢١ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
محبّته ؟ ! وهل هذا إلاّ تحصيل للحاصل ؟ ! ثمّ إنّ القصة نفسها تذكر بأنّ حبّهم للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هو الذي دعاهم إلى جمع المال ، فما معنى أن يطلب منهم محبّته ؟ !
وأيضاً يأتي فيه ما ذكرناه في الاحتمال الثاني من أنّ ذلك لا يتلاءم مع التعبير ب « المودّة في القربى » .
أضف إلى ذلك أنّ قرابة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للأنصار لم تكن قوية حتى يستثمره لصالحه سيّما وإنّها من جهة النساء .
الاحتمال الرابع: أن يراد ب « القربى » التقرّب إلى اللّه ، و « المودة في القربى » هي التودّد إليه تعالى بالطاعة والتقرّب ، فيكون المعنى : لا أسألكم عليه أجراً إلاّ أن تتودّدوا إليه تعالى بالتقرّب إليه .
ويرد عليه : أنّ المستعمل في الآية لفظ المودّة وليس التودّد ، وفرق بينهم في الاستعمال . كما إنّه قد مرّ عليك استبعاد استعمال المودّة في حب العباد للّه تعالى . ثمّ ما معنى التودّد ؟ ! ولِمَ لم يقل التقرّب أو القربى أو الطاعة وِزان قوله تعالى : {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَن شَاءَ أَن يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} (٧٥)؟ !
مضافاً إلى أنّ هذا التعبير المتضمّن للإيهام لا يتناسب مع تلك البيئة التي كانت حديثة عهد بالشرك وعبادة الأوثان والتي كانت تتخذ وسائط وشفعاء ومقرّبات إلى اللّه بحسب زعمهم .
واكتفى السيد بردّ هذا الاحتمال بأنّه مخالفة للنص (٧٦).
الاحتمال الخامس: إنّ المخاطَب هم جميع المكلّفين ، ويراد منهم مودّة بعضهم بعضاً في سبيل التقرّب إلى اللّه تعالى ؛ أي تكون القربات أسباباً للمودّة والحبّ فيما بينهم ، أو كون المراد منهم أن يودّوا قرابتهم ويصلوا
(٧٥) الفرقان :٥٧.
(٧٦)الكلمة الغرّاء : ٢٢٤.