فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
يرجوه الرسول من اُمته ، وكأنّه بدرجة من الأهمية بحيث يتقدّم رتبة على جميع التكاليف الاُخرى ، وأنّها مترتّبة عليه ؛ لأنّه يريدها حتماً ، فهذا نظير قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإِن لَمْ تَفْعَلْ فَمَ بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} (٩٠)، وعندما بلّغ ذلك الأمر ـ وهو الولاية لأهل البيت وإمارة المؤمنين لعلي (عليه السلام) ـ نزل قوله تعالى : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} (٩١).
وفي ذلك يقول الزمخشري ـ في تفسير الفقرة التالية من الآية {وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً } ـ عن السدّي : إنّها المودّة في آل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . إلاّ أنّها لما ذكرت عقيب ذكر {المودّة في القربى} دلّ ذلك على أنّها تناولت المودّة تناولاً أوّلياً ؛ كأنّ سائر الحسنات لها توابع (٩٢).
٢ ـ لماذا تعلّق الأمر بالمودّة ، ولم يتعلَّق بما وراءها ، وهو المراد جدّاً ؟
نقول هناك عدّة أسباب :
الأول: لقد صرّح القرآن الكريم في موارد اُخرى بلزوم اتّباع أهل البيت (عليهم السلام) وطاعتهم ، والقيادة والمرجعية في الإسلام ليست مبنية على القهر ، بل لابدّ من أن تنبع من المحبّة والانشداد والارتباط الروحي ، فكأنّ الآية تريد أن تكمّل نظرية المرجعية والقيادة الدينية في الإسلام بذكر هذا الركن الثاني من أركانها .
الثاني: إنّ هذه الآية جاءت كإجراء وقائي لحالات التمرّد النابعة من الحسد والبغض لأهل البيت (عليهم السلام) ؛ لعلمه ـ سبحانه ـ الغيبي بأنّ أهل البيت (عليهم السلام) سيتعرّضون للإيذاء والجفاء ، بل كانت علامات ذلك واضحة في المجتمع من قِبل المنافقين الذين يريدون النيل من الإسلام ونبي الإسلام وآله (عليهم السلام) ، فجاءت الآية لتسدّ الطريق أمامهم ولا تترك لهؤلاء المعاندين حجّة ، وللّه الحجة البالغة .
(٩٠) المائدة :٦٧.
(٩١) المائدة : ٣.
(٩٢)الكشاف ٤ : ٢٢١.