فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
والآيات اللاحقة تؤكّد هذا الأمر .
٣ ـ ممّا يؤيّد ما ذكرناه من تفسير الآية هو سياق الفقرات والآيات التالية : {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَاتَفْعَلُونَ * وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} (٩٣)، حيث روي عن أهل البيت (عليهم السلام) أنّ آية المودّة والآيات الثلاث التي تلتها كلّها نزلت في مودة أهل البيت (عليهم السلام) .
وهذا يعني إنّها مدنيّة وذات سياق واحد ؛ فبعد أن أمرهم بمودة أهل البيت (عليهم السلام) أشار إلى ما تفوّه به المنافقون تثاقلاً عن قبوله وأجابهم بأنّ الأمر بيد اللّه وليس بيده (٩٤)، وإنّما إرادة اللّه اقتضت تثبيت الحق وإقفال باب الباطل ، وأشار أيضاً إلى أنّ في المؤمنين سمّاعين لهم واللّه عليم بهؤلاء ودعاهم إلى التوبة ، وفي الآية الأخيرة إشارة الى أنّ المؤمنين حقاً هم الذين يستجيبون لدعوة النبي تلك وطلبه المتقدّم .
وقد أثار بعضٌ شبهة أنّ الآية مكّية لإخراج الحسنين (عليهم السلام) منها ، وردّ السيد شرف الدين ذلك بأنّه خلاف النصوص الواردة في بيان سبب النزول ، ولا مانع من كون بقية آيات سورة « الشورى » مكّية .
ثمّ قال : « على أنّه لا مانع من تناول الآية الكريمة للحسنين (عليهما السلام) حتى لو فرضنا نزولها بمكّة قبل ولادتهما ؛ لأنّ المودّة فيها غير مقصورة على من كان من القربى موجوداً حين نزولها ، بل هي ثابتة فيهم على الإطلاق . . . وبناءً على هذا تكون الآية نظير قوله تعالى : {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُم لِلْذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} (٩٥)، أترى أحداً من المسلمين قصر هذه الوصية على من كان موجوداً من الأولاد حين نزولها ؟ ! كلاّ ، بل لم يتوهّم ذلك ابن اُنثى ، فليت
(٩٣) الشورى :٢٤ـ٢٦.
(٩٤)أقول : لاحظ كلمة « قُلْ » في أول آية المودة .
(٩٥) النساء :١١.