فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
القسم الثالث : النصوص الصريحة في مرجعية أهل البيت (عليهم السلام) :
أولاً ـ الكتاب :
قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (١٠٠).
١ ـ إنّ المخاطَب في صدر الآية المؤمنون ، كما هو صريح الآية {يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا} ،وكذلك هم المخاطبون في المقطع الثاني منها {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ . . .} كما هو الظاهر منها .
٢ ـ إنّ الآية صريحة في دلالتها على وجوب طاعة اُولي الأمر ، وإطاعتهم مطلقة غير مقيَّدة بقيد ، وعطفهم على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في الآية وإطلاق الأمر بطاعتهم يدلّ على عظمة شأنهم وأهمية طاعتهم ، كما هو واضح .
ولا يقاس ذلك بطاعة الوالدين ؛ لأنّها قُرنت أيضاً بطاعة اللّه ؛ وذلك :
أولاً : لم يذكر في القرآن طاعة الوالدين ، وإنّما المذكور الإحسان إليهم وبرّهما .
وثانياً : إنّ صيغة الآية مختلفة تماماً ، ففي آية الوالدين ورد تعداد لبعض التعاليم الدينية المفروضة ، وهما : قصر العبادة على اللّه تعالى ، والثاني الإحسان إلى الوالدين ، قال سبحانه : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} (١٠١)مع هذا التباين الواضح في صيغة الإنشاء في الأول والثاني .
وثالثاً : لقد ورد النهي عن طاعة الوالدين في حالة أمرهما للابن بالمعصية ، قال سبحانه : {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ . . .} (١٠٢).
(١٠٠) النساء :٥٩. واستدل السيد شرف الدين بهذه الآية في المراجعات : ٣٩، المراجعة (١٢).
(١٠١) الإسراء :٢٣.
(١٠٢) لقمان :١٥.