فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
فأين هذا الأمر ممّا نحن فيه من وجوب طاعة اُولي الأمر مطلقاً ؟ !
٣ ـ إنّ هذه الطاعة لاُولي الأمر يحتمل فيها بدواً ما يلي :
الاحتمال الأول: إنّ المراد طاعتهم ومتابعتهم في الحق أو الباطل ؛ انطلاقاً من إطلاق الطاعة .
وهذا قطعاً يتنافى مع روح الشريعة ومع ظاهر الآية التي قرنتهم بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعطف ذلك على طاعة اللّه سبحانه .
الاحتمال الثاني: أن يفصَّل في الطاعة بين حالتين : في حال أمرهم بالحق فتجب طاعتهم ، ولا تجب في حال أمرهم بالباطل .
إلاّ أنّ هذا لا ينسجم مع إطلاق الآية التي هي في مقام بيان هذا الحكم ، فلو كان هناك قيد لبيّنه القرآن ، نظير ما ذكره بالنسبة للوالدين من النهي عن طاعتهما عند أمرهما بالمعصية ، علماً بأنّ القرآن الكريم لم يصرّح بطاعتهما ، ولكن لسدّ الباب أمام أي توهّم صرح القرآن بذكر هذا الاستدراك ، فلماذا أطلق الحكم هنا ولم يقيدّه ؟ ! فهذا يعني أنّ الإطلاق هو المراد الجدّي للشارع .
الاحتمال الثالث: إطاعتهم في الحقّ فقط دون الباطل ، لكن لا من باب التفصيل في الأمر بالطاعة ؛ لأنّها مطلقة كما تقدّم ، بل من باب السالبة بانتفاء الموضوع كما يقال ؛ أي لعدم صدور الباطل منهم ، وهذا يعني عصمة اُولي الأمر . وهذا المعنى هو الذي ينسجم مع ظاهر الآية .
ومن هنا جزم به الفخر الرازي ، فإنّه بعد أن شرح ذلك قال : «فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة اُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ اُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً» (١٠٣).
(١٠٣)التفسير الكبير ١٠: ١٤٤.