فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
العملية تعبّر عن أعلى مراتب الإخلاص ، الذي لا يتصوّر فوقه مرتبة .
الثالثة: وهذا الأمر استحسنه القرآن ، وأولاه عناية إلى درجة بحيث واصل البيان لما أعدّ اللّه لهؤلاء من نِعم ، مفصِّلاً ذلك ضمن إحدى عشرة آية ختمه بقوله : {إِنَّ هذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَشْكُوراً} (٩)، وسبقته ثلاث آيات (١٠).
وهذا يدلّ على شدّة الاهتمام بأمر هؤلاء بحيث يستحقون هذا الإسهاب في بيان موقفهم النموذجي وما ترتّب عليه من ثواب اُخروي . ومن اللافت للنظر أنّه رغم هذا البيان المفصَّل عن مقامهم الاُخروي ونوعية الجزاء الإلهي لهم إلاّ أنّ هناك سكوتاً متعمّداً وإهمالاً مقصوداً لقضية الحور العين ممّا يشعر بأنّ هناك من يحتشم ضمن هؤلاء النفر ، ولا داعي للاحتشام إلاّ إذا كان فيهم من النساء ذوات شأن وجلالة عند اللّه .
الرابعة: إنّ هذا المستوى من الاخلاص والنقاء لم يأتِ صدفةً ، وإنّما ينمّ عن سموّ في الذات ، حيث إنّ القرآن أطنب في بيان خصائصهم : من الوفاء بالنذر ، وخوفهم يوم اللقاء ، وقد شكرهم اللّه على فعالهم ووقاهم شرّ م يخافون ، وأغدق عليهم أنواع الثواب . وهنا ـ في الحقيقة ـ عدّة شهادات ربانية دالّة على تزكيتهم وكلّ شهادة أكبر من سابقتها، وأيضاً اشتملت هذه الآيات على عدّة بشارات كل منها أعظم من سابقتها ، كقوله تعالى : {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نِعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} (١١)، وقوله : {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } (١٢).
الخامسة: إنّ الفعل الممدوح قد يلحقه ما لا ينبغي من الأفعال القبيحة ، ولكن القرآن هنا أكّد على أنّ سيرة المذكورين في الآية هي سيرة نقيّة إلى آخر الخطّ ، وبيّن مقاماتهم الخاصّة بهم في الجنّة .
السادسة: تدلّ بعض التعابير على أنّ ما لديهم من الخصال يكشف عن
(٩) الدهر :٢٢.
(١٠) الدهر : ٥ ـ ٧.
(١١) الدهر :٢٠.
(١٢) الدهر :٢١.