فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٠ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
القسم الأول : النصوص الدالّة على علوّ مقام أهل البيت (عليهم السلام) :
وهذه النصوص تدلّ على حجّية مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بأحد تقريبين :
التقريب الأول: إنّ ما دلّ على ثبوت بعض الفضائل لهم يدلّ على أنّهم ليسوا اُناساً عديمي الكفاءة ولا مجهولي الحال ، بل لهم قيمة ذاتية ولهم امتيازات تؤهّلهم لتبوّء موقع الصدارة والمرجعية في اُمور الشريعة ؛ لأنّ الشارع عندما يمدح شخصاً أو جهة أو يذمّ لابدّ وأن يكون منطلقاً من ملاكات ترتبط بأغراضه وأهدافه من حيث هو مشرِّع ، وإلاّ فالشارع ليس مؤرِّخاً ول مترجماً لسِيَر الناس حتى يكون غرضه مجرّد الإخبار وعرض الوقائع ، بل إنّ إخباراته ترتبط بغرض إنشائي له في النتيجة ، سيما إذا تكاثرت هذه المدائح وثبت تعدّد تلك الفضائل لا أنّها فضيلة واحدة ، فليس هناك غير تفسير واحد لهذا الزخم النصوصي ، ألا وهو تثبيت مرجعية مَن وردت فيه تلك النصوص .
التقريب الثاني: إنّ بعض الأدلّة يثبت أنّ لهم مقامات معنوية اختصّهم اللّه بها دون سائر الناس قطعاً ، بحيث لا يُحتمل أن يشاركهم فيها أحد ولو في واحد منها ، وهذا النمط من النصوص يمتاز عن سابقه ، بأنّه أولاً : أصرح دلالة وأوضح ، وثانياً : يحصر المرجعية فيهم ، وثالثاً : يعطي أنّ مرجعيتهم ذات بُعد إلهي وغيبي .
وقد يعترض على ذلك باعتراضين :
الاعتراض الأول: إنّ القرآن تضمّن مدحاً لآخرين من غير أهل البيت (عليهم السلام) كبعض الصحابة ، فلِم لا يكون ذلك دالاًّ على مرجعية الممدوح ؟ !
الاعتراض الثاني: إنّ غرض الشارع قد يتحقّق من خلال حثّ الناس على محاكاة فعل الممدوح فقط دون أن يجعل للممدوح مقاماً دينياً خاصّاً ، فل ملازمة بين الأمرين .