فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٣ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
أمر اللّه المؤمنين بطاعته ليس بعضاً من أبعاض الاُمة ، ولا طائفة من طوائفهم ، ولمّا بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله : {وَأُولِي الأَمْرِ} أهل الحلّ والعقد من الاُمة » (١٠٤)ـ فمن الواضح أنّ أهل الحلّ والعقد ليسوا جميع الاُمة بل بعضها ، وهذا عود إلى الشق الثاني الذي ادّعى بطلانه .
والصحيح : أنّه لابدّ وأن يكون المعصوم بعض الاُمة فقط وفقط ؛ لأنّه لا معنى لكون مجموع الاُمة معصومة ؛ لأنّه خلاف الواقع والوجدان أولاً ، وثانياً إذا كان مجموع الاُمة منصوباً آمراً من قِبل اللّه ويجب طاعته فحينئذٍ لا يبقى أحد يتوجّه إليه الخطاب ويكون مأموراً بالطاعة . ثمّ إنّ الآية قالت : {وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} ،و « من » تبعيضية هنا .
ونحن نكتفي بهذا القدر من البيان تحاشياً للإطالة ، ومن أراد التوسّع فليراجع ما أفاده صاحب الميزان (رحمه الله) من مناقشات دقيقة وردود قاطعة لكثير من التمحّلات والتوهّمات التي أغرق البعض فيها أيّ إغراق .
ونعود إلى الفرضيات التي ذكرها الفخر ، ولم يسلم منها سوى الفرضية الرابعة ، وهي : أن يكون المعصوم جزءاً من الاُمة منصوباً من قِبل اللّه تعالى ، وقد نصب أهل البيت (عليهم السلام) على لسان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما صرّحت بذلك الروايات ، ولم يدّع أحد العصمة في قِبالهم .
فقد روى ابن بابويه بإسناده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ ـ على نبيّه محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} قلت : يا رسول اللّه ، عرفنا اللّه ورسوله ، فمن اُولو الأمر الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟ فقال (صلى الله عليه و آله و سلم) : « هم خلفائي يا جابر ، وأئمة المسلمين من بعدي : أوّلهم علي بن أبي طالب ثمّ الحسن . . ثمّ سميّي
(١٠٤)المصدر السابق .