مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣ - الثامنة إذا قال لفلان عليّ ألف، ثمَّ دفع إليه
..........
الّتي كنت أقررت بها كانت [١] وديعة عندي، و قال المقرّ له: هذه [هي] [٢] وديعة و لي عليك ألف أخرى دينا و هي الّتي أردت بإقرارك، ففيه قولان:
أحدهما: أن القول قول المقرّ له، لأن كلمة «عليّ» تقتضي الثبوت في الذمّة، و لهذا لو قال: عليّ ما على فلان، كان ضامنا، و الوديعة لا تثبت في الذمّة فلا يجوز التفسير بها.
و أصحّهما- و به قال الشيخ [٣]، و لم يذكر المصنف غيره، و ذهب إليه الأكثر [٤]-:
أن القول قول المقرّ مع يمينه، لأن الوديعة يجب حفظها و التخلية بينها و بين المالك، فلعلّه أراد بكلمة «عليّ» الإخبار عن هذا الواجب. و يحتمل أيضا أنه تعدّى فيها حتى صارت مضمونة عليه، فلذلك قال: هي عليّ. و أيضا فقد يستعمل «عليّ» بمعنى «عندي» و فسّر [٥] بذلك قوله تعالى وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ [٦]. مضافا إلى أصالة براءة الذمّة من غير ما اعترف به.
و لا فرق بين تفسيره بذلك على الاتّصال و الانفصال. و المصنف- (رحمه الله)- ذكر حالة الانفصال لتدلّ على الأخرى بطريق أولى.
الثانية: لو قال: لك في ذمّتي ألف، و جاء بألف و فسّر بما ذكر في
[١] في «ذ، خ، م»: و هي وديعة.
[٢] من «د، ص، و، ق، ط».
[٣] الخلاف ٣: ٣٧٢ مسألة (١٩).
[٤] انظر المختلف: ٤٤٠، إيضاح الفوائد ٢: ٤٦٢، الدروس الشرعيّة ٣: ١٢٤، تلخيص الخلاف: ٢: ١٥٢، جامع المقاصد ٩: ٣٣٩- ٣٤١.
[٥] مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢: ٨٤، النكت و العيون للماوردي ٤: ١٦٦.
[٦] الشعراء: ١٤.