مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٠ - الرابع السباع
و تطهر بمجرّد الذكاة. (١) و قيل: لا تستعمل مع الذكاة حتى تدبغ.
جلود ما عدا الكلب و الخنزير بعد الذكاة، فلو لا وقوعها عليها لما صحّ ذلك، كما احتجّ به الشهيد في الشرح [١]. فاستدلال بموضع النزاع عليه، فإن كان ذلك من مجرّد الفتوى فلا يخفى ما فيه، و إن كان من ظهور الإجماع عليه فمثله آت في جلود المسوخ و الحشرات، و لا يقولون به. و على تقدير الفرق بظهور المخالف فيهما دونه يظهر أن مجرّد الفتوى لا يكفي في الحكم، لوجودها في الجميع على مدّعاكم. و أيضا فالإجماع إنما يكون حجّة مع العلم بدخول قول الإمام في جملة القائلين، و هو مفقود قطعا في هذا و نظائره، كما أسلفناه [٢] غير مرّة.
قوله: «و تطهر بمجرّد الذكاة. إلخ».
(١) إذا قلنا بوقوع الذكاة على السباع أو غيرها من غير المأكول فالأقوى أن طهارة جلدها لا تتوقّف على الدباغ، لأن الحيوان طاهر في الأصل، و الذكاة أخرجته عن الميتة، فلم يفتقر إلى الدبغ. و لأنه إما أن يطهر بالتذكية أو لا، فإن لم يطهر حرم استعماله مطلقا، لأن الدباغ لا يطهّر عند الأصحاب، و إن طهر لم يتوقّف على الدباغ. و رواية سماعة السابقة [٣] الدالّة على جواز استعمال جلودها عامّة للمدبوغ منها و غيره. و لأن من صورة النزاع السنجاب، و الصلاة جائزة فيه بدون الدباغ، لرواية [٤]
[١] غاية المراد: ٢٧٢.
[٢] انظر ج ٦: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٣] في الصفحة السابقة.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ٣، التهذيب ٢: ٢٠٣ ح ٧٩٧، الوسائل ٣: ٢٥٢ ب «٣» من أبواب لباس المصلّي ح ٣.