مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٩ - الثاني في أحكام الاصطياد
..........
الذبح، و لا يجزي سائر الجراحات، و تحلّ تلك القطعة دون المبانة. و إن لم يثبته بها، و لا أدركه و ذبحه، بل جرحه جرحا آخر مذفّفا [١]، حلّ الصيد دون تلك القطعة. و إن مات بهما ففي حلّها وجهان أجودهما العدم. و إن مات بالجراحة الأولى بعد مضيّ زمان و لم يتمكّن من الذبح حلّ باقي البدن، و في القطعة السابقة الوجهان، و أولى بالحلّ هنا لو قيل به ثمَّ، من حيث إن الجرح السابق كالذبح للجملة فيتبعها العضو. و الأصحّ التحريم، لأنه أبين من حيّ، فأشبه ما إذا قطع إليه شاة ثمَّ ذبحها.
هذا هو الّذي تقتضيه قواعد أحكام الصيد مع قطع النظر عن الروايات الشاذّة.
و في المسألة أقوال منتشرة مستندة إلى اعتبارات أو روايات شاذّة مشتملة على ضعف و قطع و إرسال.
منها: أنه مع تحرّك أحد النصفين دون الآخر فالحلال هو المتحرّك خاصّة، و أن حلّهما معا مشروط بحركتهما أو عدم حركتهما معا مع خروج الدم. و هو قول الشيخ في النهاية [٢].
و منها: أن حلّهما مشروط بتساويهما، و مع تفاوتهما يؤكل ما فيه الرأس إذا كان أكبر، و لم يشترط الحركة و لا خروج الدم. و هو قول الشيخ في كتابي الفروع [٣].
[١] في الحجريّتين: مدنفا، و في «ذ، ط، خ»: مدفّفا، و دفّف على الجريح كذفّف: أجهز عليه. لسان العرب ٩: ١٠٥.
[٢] النهاية: ٥٨١.
[٣] المبسوط ٦: ٢٦١، الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٢٠ مسألة (١٧).