مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - الثانية عشرة الحنث يتحقّق بالمخالفة اختيارا
..........
و خالف جماعة من العامّة [١] في حكم المسألة و حكموا بالحنث في جميع الفروض، استنادا إلى وجود صورة المحلوف عليه، و الكفّارة لا تسقط بالأعذار عندهم، لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه و مع ذلك تلزمه الكفّارة، كما لو كان حلفه على أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرّم، فإن اليمين عندهم تنعقد على جميع ذلك و إن وجب الحنث، كما أنه لو حلف على ترك المندوب انعقد و استحبّ الحنث.
إذا تقرّر ذلك و قلنا بعدم الحنث هل تنحلّ اليمين أم لا؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة، فكان كما لو خالف عمدا، و إن افترقا في الكفّارة و عدمها، فقد حصلت المخالفة و هي لا تتكرّر، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث. و قد حكموا [٢] في الإيلاء بأنه لو وطئ ساهيا أو جاهلا بطل حكم الإيلاء مع أنها يمين صريحة. و كذا [٣] لو كانت أمة فاشتراها، أو كان عبدا فاشترته و أعتقته.
و وجه العدم: أن الإكراه و النسيان و الجهل لم تدخل تحتها، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلّقت به اليمين، فإذا لم تتناوله ثمَّ وجد ما يتناوله وجب الحنث. و استقرب الشهيد في قواعده [٤] الأول، و نسبه إلى ظاهر الأصحاب.
[١] في هامش «ق، و»: «القائل بالحنث أو حنيفة و مالك و أحد قولي الشافعي. بخطّه (قدّس سرّه)». انظر الاشراف على مذاهب أهل العلم ١: ٤٦٥، المغني لابن قدامة ١١:
٢٨٩- ٢٩٠.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٨٨، تحرير الأحكام ٢: ٦٣.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ٨٩، تحرير الأحكام ٢: ٦٣.
[٤] القواعد و الفوائد ٢: ٢٠٨- ٢٠٩.