مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠ - الثالثة إذا حلف لا دخلت بيتا، حنث بدخول بيت الحاضرة
و لو حلف: لا دخلت دار زيد، (١) أو لا كلّمت زوجته، أو لا استخدمت عبده، كان التحريم تابعا للملك. فمتى خرج شيء من ذلك عن ملكه زال التحريم.
أما لو قال: لا دخلت دار زيد هذه، تعلّق التحريم بالعين و لو زال الملك. و فيه قول بالمساواة حسن.
بيت حقيقيّ لغة و شرعا. أما الأول فظاهر عند أهل البادية، و هم من أهل اللسان. و أما الثاني فلقوله تعالى وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعٰامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهٰا [١].
و أجيب بأن الاستعمال أعمّ من الحقيقة، سلّمنا لكن العرف مقدّم على اللغة، و من ثمَّ قلنا يحنث البدوي به خاصّة، و لهذا حكموا باختصاص لفظ الرؤوس و البيوض بأنواع خاصّة.
قوله: «و لو حلف: لا دخلت دار زيد. إلخ».
(١) إذا حلف: لا يدخل دار زيد، فباعها زيد ثمَّ دخلها، أو لا يكلّم عبده أو [لا] [٢] يستخدمه أو زوجته، فكلّم بعد ما زال ملكه عنه أو انقطع النكاح، لم يحنث، لأنه حينئذ لم يدخل دار زيد و لم يكلّم زوجته و لا عبده و لا استخدمه، حتى لو فرض أن زيدا اشترى دار أخرى أو عبدا أو تزوّج امرأة حنث بالثاني دون الأول، إلا أن يقول: أردت الأول بعينه، فلا يحنث بهما. و لو قال: أردت دار جرى عليها ملكه، أو عبدا كذلك، أو امرأة جرت عليها زوجيّته، حنث بكلّ منهما.
[١] النحل: ٨٠.
[٢] من «ق، خ» فقط.