مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢ - الأول في الصيغة الصريحة
و إطلاق الإقرار (١) بالموزون ينصرف إلى ميزان البلد. و كذا المكيل.
و كذا إطلاق الذهب و الفضّة ينصرف إلى النقد الغالب في بلد الإقرار.
و لو كان نقدان غالبان، أو وزنان مختلفان، و هما في الاستعمال سواء، رجع في التعيين إلى المقرّ.
شيء و هو في اعتقاده لا يكذب، و هذا استعمال شائع في العرف، يقول الناس في محاوراتهم: إن شهد فلان أنّي لست لأبي صدّقته، و لا يريد سوى أنه لا يشهد بذلك للقطع بأنه لا يصدّقه لو قال ذلك. و إن لم يكن هذا غالبا فلا أقلّ من أنه محتمل احتمالا ظاهرا، فلا يكون اللفظ صريحا في الإقرار مع أصالة براءة الذمّة.
و الثاني: أنه لا يخرج بذلك عن التعليق، بل هو أدنى مرتبة منه، فإنه إذا قال: له عليّ كذا إن شهد به فلان، لا يكون إقرارا اتّفاقا مع أنه صريح في الاعتراف بالحقّ على تقدير الشهادة، و الإقرار في مسألة النزاع إنما جاء من قبل الالتزام فلأن لا يكون إقرارا أولى. و ما ذكر في توجيه الإقرار وارد في جميع التعليقات، فإنه يقال: ثبوت الحقّ على تقدير وجود الشرط يستلزم ثبوته الآن، إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر، إلى آخر ما قيل في الدليل، و القول بعدم اللزوم في الجميع قويّ [١]. و هو اختيار أكثر المتأخّرين [٢].
قوله: «و إطلاق الإقرار. إلخ».
(١) ألفاظ الإقرار محمولة على المتفاهم منها عرفا، فإن انتفى العرف فاللغة، و ذلك يقتضي حمل الإقرار بالوزن و الكيل على المتعارف في البلد منهما. و كذا
[١] في «ذ، م»: أقوى.
[٢] راجع الدروس الشرعيّة ٣: ١٢٣، اللمعة الدمشقيّة: ١٣٨، جامع المقاصد ٩: ١٨٨ و ١٩٠.