مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣ - المقصد الثالث في الإقرار المستفاد من الجواب
و لو قال: نعم، (١) أو أجل، أو بلى، كان إقرارا.
و لو قال: أنا مقرّ به، (٢) لزم. و لو قال: أنا مقرّ و اقتصر، لم يلزمه، لتطرّق الاحتمال.
المتبادر ذلك فالحق بالحقيقة. و الوجه فيه: أن القرائن المذكورة صرفته عن الحقيقة الظاهرة من مدلوله الأصلي إلى المجاز.
قوله: «و لو قال: نعم. إلخ».
(١) أما الجواب ب«نعم» فلأن قول المجاب: «لي عليك ألف» إن كان خبرا ف«نعم» بعده حرف تصديق، و إن كان استفهاما محذوف الأداة فهي بعده للإثبات و الإعلام، لأن الاستفهام عن الماضي إثباته ب«نعم» و نفيه ب«لا». و «أجل» مثل «نعم».
و أما «بلى» فإنها و إن كانت لإبطال النفي إلا أن الاستعمال العرفي جوّز وقوعها في جواب الخبر المثبت ك«نعم»، و الإقرار جار عليه لا على دقائق اللغة. و إن قدّر كون القول السابق استفهاما فقد وقع استعمالها في جوابه لغة و إن قلّ، و منه قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه: «أ ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنّة؟ قالوا: بلى» [١]. و استعمالها في العرف كذلك واضح، فإن هذه الحروف الثلاثة تستعمل للتصديق و الموافقة من غير تفصيل.
قوله: «و لو قال: أنا مقرّ به. إلخ».
(٢) إذا قال في جواب «لي عليك كذا»: أنا مقرّ به أو بما تدّعيه، فهو إقرار، لظهوره في المراد.
و يشكل بأنه و إن كان ظاهرا في الإقرار به إلا أنه غير ظاهر في الإقرار به
[١] صحيح البخاري ٨: ١٦٣، سنن ابن ماجه ٢: ١٤٣٢ ح ٤٢٨٣.