مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - العاشرة إذا قال له في ميراث أبي، أو من ميراث أبي مائة
..........
و أتباعه [١]، و وافقه ابن إدريس [٢] و المصنف و أكثر [٣] المتأخّرين.
و لك أن تمنع التناقض بين إضافة الميراث إلى نفسه و بين تعلّق دين الغير به، فإن تركة كلّ مديون مملوكة لورثته على الأصحّ، و الدّين متعلّق بها. و أيضا فالإضافة إلى نفسه في الميراث و الدار و غيرهما مبنيّة على الظاهر، و لهذا اشترط في صحّة الإقرار كون المقرّ به تحت يده، فكأنّه قال: ميراثي المحكوم به لي بحسب الظاهر و داري المنسوبة إلىّ كذلك لفلان في نفس الأمر، و لا تناقض في ذلك، بل هو مؤيّد لصحّة الإقرار، و أيضا فالإضافة تصدق بأدنى ملابسة كقوله تعالى لٰا تُخْرِجُوهُنَّ [٤] يعني المطلّقات مِنْ بُيُوتِهِنَّ و المراد بيوت الأزواج وَ لٰا نَكْتُمُ شَهٰادَةَ اللّٰهِ [٥] و كقوله:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة * * * [سحير أذاعت غزلها في الغرائب]
[٦] و قول أحد حاملي الخشبة: خذ طرفك، و غير ذلك من الاستعمالات الشائعة في اللغة الصحيحة.
و لو سلّم أنه مجاز لكنّه مشهور في الاستعمال يندفع به التنافي، مؤيّدا بما ذكر من الجهات المصحّحة، و من ثمَّ ذهب جماعة [٧] من المتأخّرين إلى قبول
[١] راجع غنية النزوع (ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة) ١٢: ١٨٥، إصباح الشيعة: ٣٣٥.
[٢] السرائر ٢: ٥٠٥- ٥٠٦.
[٣] انظر إرشاد الأذهان ١: ٤٠٩، الجامع للشرائع ٣٤١، التنقيح الرّائع ٣: ٤٨٦.
[٤] الطلاق: ١.
[٥] المائدة: ١٠٦.
[٦] من «خ، م»، و استشهد به في لسان العرب (١: ٦٣٩)، و فيه: سهيل أذاعت.
[٧] راجع جامع المقاصد ٩: ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٤٠.