مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٤ - الثامنة الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد
[الثامنة: الطير إذا صيد مقصوصا لم يملكه الصائد]
الثامنة: الطير إذا صيد مقصوصا (١) لم يملكه الصائد. و كذا مع كلّ أثر يدلّ على الملك. و إن كان مالكا جناحه فهو لصائده، إلا أن يكون له مالك. و على هذا لو انتقلت الطيور من برج إلى آخر لم يملكها الثاني.
الحيوان غير المحلّل، فأصاب محلّلا. و كذا لو أرسل كلبا كذلك أو حيث لا صيد، فاعترض صيدا فقتله، أو نحو ذلك. و قد تقدّم [١] البحث في ذلك.
و خالف فيه بعض العامّة [٢]، فحكم بحلّ الصيد في ذلك كلّه، لحصول قتل الصيد بفعله الذي قصده، و إنما فقد ما اعتقده، و لعموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «كل ما ردّ عليك قوسك» [٣].
قوله: «الطير إذا صيد مقصوصا. إلخ».
(١) في حكم المقصوص أن يكون مقرّطا [١] أو مخضوبا أو موسوما، لدلالة هذه الآثار على أنه كان مملوكا و ربما أفلت، فيستصحب حكم الملك. و لا ينظر إلى احتمال فعل ذلك به عبثا من غير قصد التملّك، لأن الأثر يدلّ على اليد، و اليد يحكم لها بالملك و لو لم يعلم سببه، بل و إن احتمل عدم صحّة السبب. و كذا لا ينظر إلى احتمال أنه اصطاده محرم و فعل ذلك به ثمَّ أرسله، فإنه تقدير بعيد.
و لو اصطاد سمكة في بطنها درّة مثقوبة فكذلك، و يكون المأخوذ و الحال
[١] القرط: الذي يعلّق في شحمة الاذن. الصحاح ٣: ١١٥١.
[١] في ص: ٤٣٢.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١٥: ٥٢، روضة الطالبين ٢: ٥٢٠.
[٣] مسند أحمد ٤: ١٥٦، سنن أبي داود ٣: ١١١ ح ٢٨٥٧، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٧١ ح ٣٢١١، سنن الترمذي ٤: ٥٣ ح ١٤٦٤، سنن البيهقي ٩: ٢٤٣.