مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٨ - الثالثة إذا رمى الأول صيدا فأثبته و صيّره في حكم المذبوح، ثمَّ قتله الثاني
..........
و الإثبات أيضا. و احتجّ بكون الإزمان مملّكا بما روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مرّ مع أصحابه بظبي حاقف فهمّ أصحابه بأخذه، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «دعوة حتى يجيء صاحبه» [١]. و الحاقف: هو المثخن العاجز عن الامتناع. سمّى فاعل ذلك صاحبا له و منعهم من أخذه.
إذا تقرّر ذلك، فإذا اشترك اثنان و ازدحما على صيد فله أحوال:
منها: أن يصيباه دفعة. و سيأتي [٢] البحث فيه.
و منها: أن يتعاقبا. فالأول إما: أن يكون مذفّفا، أو مزمنا، أو لا.
فإن لم يكن مذفّفا و لا مزمنا، بل بقي على امتناعه، و كان الثاني مذفّفا أو مزمنا، فهو للثاني. و لا شيء على الأول بجراحته، لأنه كان مباحا حينئذ.
و إن كان جرح الأول مذفّفا فالصيد حلال، و ملكه الأول. و على الثاني أرش جراحته إن حدث بها نقصان في الجلد أو اللحم، لأنه جنى على ملك الغير.
و إن كان جرح الأول مزمنا خاصّة صار الصيد ملكا له بالأزمان. و ينظر في الثاني إن ذفّف على وجه الذكاة فهو حلال، و عليه للأول ما بين قيمته مذبوحا و مزمنا. و إنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرّة، فأما إذا كان الحيوان لو لم يذبح لهلك لم يكد [٣] يظهر بين القيمتين تفاوت، إلا على تقدير إحداث نقص على جلده أو لحمه بضربة [٤] الثاني.
[١] انظر موطّإ مالك ١: ٣٥١ ح ٧٩، مسند أحمد ٣: ٤٥٢، سنن النسائي ٥: ١٨٣، تلخيص الحبير ٤:
١٣٧.
[٢] في ص: ٥٤٧.
[٣] في «ذ، ط، م»: يكن.
[٤] في «ذ، ل، ط، م»: لضربه.