مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٧ - الأول المسوخ
..........
و هذه ينتفع بجلدها، و لما سيأتي [١] من ورود روايات بحلّ الأرنب و القنفذ و الوطواط، و هي مسوخ على ما دلّت عليه الرواية، و ليس ذلك في لحمها عندنا فيكون في جلدها.
و لا يخفى عليك ضعف هذه الأدلّة، و من ثمَّ ذهب المصنف إلى عدم وقوع الذكاة عليها، لأن الذكاة حكم شرعيّ يترتّب عليه طهارة ما حكم بكونه ميتة، و هذا أمر يتوقّف على دليل صالح مخرج عن حكم الأدلّة الدالّة على نجاسة الميتة و أجزائها التي تحلّها الحياة و الجلد منها، و هو مفقود، لظهور فساد الأصل هنا، و منع مشاركتها للمأكول في المقتضي، و تلك الروايات إنما دلّت على حلّها و أنتم لا تقولون به. و حينئذ فالقول بعدم وقوع الذكاة عليها أظهر.
و جملة المسوخ وردت في روايات أجمعها رواية محمد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «الفيل مسخ كان ملكا زنّاء، و الذئب مسخ كان أعرابيا ديّوثا، و الأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها و لا تغتسل من حيضها، و الوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس، و القردة و الخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، و الجرّيث و الضب فرقة من بني إسرائيل حيث نزلت المائدة على عيسى (عليه السلام) لم يؤمنوا فتاهوا، فوقعت فرقة في البحر و فرقة في البرّ، و الفأرة هي الفويسقة، و العقرب كان نمّاما، و الدبّ و الوزغ و الزنبور كان لحّاما يسرق في الميزان» [٢]. قالوا: و هذه المسوخ كلّها هلكت و هذه الحيوانات على صورها.
[١] في القسم الثاني من كتاب الأطعمة و الأشربة.
[٢] الكافي ٦: ٢٤٦ ح ١٤، التهذيب ٩: ٣٩ ح ١٦٦، الوسائل ١٦: ٣١٤ ب «٢» من أبواب الأطعمة المحرّمة ح ٧.