مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٣ - الأولى ما يباع في أسواق المسلمين، من الذبائح و اللحوم
..........
المسألة، إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدّين أوسع من ذلك» [١].
و اعتبر في التحرير [٢] كون المسلم ممّن لا يستحلّ ذبائح أهل الكتاب. و هو ضعيف جدّا، لأن جميع المخالفين [٣] يستحلّون ذبائحهم، فيلزم على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالف مطلقا، و هذه الأخبار ناطقة بخلاف ذلك.
و اعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الإسلام من غيره، فكان الرجوع فيه إلى العرف. و في موثّقة إسحاق بن عمّار عن الكاظم (عليه السلام) أنه قال: «لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني، و فيما صنع في أرض الإسلام، قلت له: و إن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس» [٤].
و على هذا ينبغي أن يكون العمل، و هو غير مناف للعرف أيضا، فيتميّز سوق الإسلام بأغلبيّة المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلما و حكمهم نافذا أم لا، عملا بالعموم. و كما يجوز شراء اللحم و الجلد من سوق الإسلام، لا يلزم البحث عنه هل ذابحه مسلم أم لا؟ و أنه هل سمّى و استقبل بذبيحته القبلة أم لا؟
[١] الفقيه ١: ١٦٧ ح ٧٨٧ و فيه: سأل سليمان بن جعفر الجعفري العبد الصالح موسى بن جعفر (عليه السلام)، التهذيب ٢: ٣٦٨ ح ١٥٢٩، الوسائل ٢: ١٠٧١ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ٣.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٥٩.
[٣] انظر اللباب في شرح الكتاب ٣: ٢٢٣، المبسوط للسرخسي ١٢: ٥، الكافي في فقه أهل المدينة ١: ٤٢٩- ٤٣٠، بداية المجتهد ١: ٤٤٩- ٤٥٠، روضة الطالبين ٢: ٥٠٥- ٥٠٦، الحاوي الكبير ١٥: ٩٣- ٩٤، الكافي في فقه أحمد ١: ٥١٩، المغني لابن قدامة ١١: ٥٥.
[٤] التهذيب ٢: ٣٦٨ ح ١٥٣٢، الوسائل ٢: ١٠٧٢ ب «٥٠» من أبواب النجاسات ح ٥.