مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩ - الرابع الحركة بعد الذبح كافية في الذكاة
و تكره الذباحة ليلا (١) إلا مع الضرورة، و بالنهار يوم الجمعة إلى الزوال، و أن تنخع الذبيحة، و أن يقلّب السكّين فيذبح إلى فوق، و قيل فيهما: يحرم، و الأول أشبه، و أن يذبح حيوان و آخر ينظر إليه.
قوله: «و تكره الذباحة ليلا. إلخ».
(١) هنا مسائل من أحكام الذباحة:
الاولى: يكره إيقاعها ليلا، لما روي أنه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن الذبح ليلا [١]. و روى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يأمر غلمانه أن لا يذبحوا حتى يطلع الفجر، و يقول: إن اللّه جعل الليل سكنا لكلّ شيء، قلت: جعلت فداك فإن خفنا؟ قال: إن كنت تخاف الموت فاذبح» [٢].
الثانية: يكره إيقاعها أيضا يوم الجمعة إلى الزوال، لرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يكره الذبح و إراقة الدماء يوم الجمعة قبل الصلاة إلا عن الضرورة» [٣].
الثالثة: أن ينخع الذبيحة، و هو أن يبلغ بالسكّين النخاع- مثلث النون- فيقطعه، أو يقطعه قبل موتها، و هو الخيط الأبيض وسط الفقار- بالفتح- ممتدّا من الرقبة إلى عجب الذنب- بفتح العين و سكون الجيم- و هو أصله. و وجه الكراهة:
[١] لم نجده بهذا اللفظ في الصحاح و الجوامع الحديثيّة، و نقله ابن قدامة في المغني ١١:
١١٦، و انظر سنن البيهقي ٩: ٢٨٩- ٢٩٠.
[٢] الكافي ٦: ٢٣٦ ح ٢ و ٣، التهذيب ٩: ٦٠ ح ٢٥٤، الوسائل ١٦: ٢٧٤- ٢٧٥ ب «٢١» من أبواب الذبائح ح ١ و ٢.
[٣] الكافي ٦: ٢٣٦ ح ١، التهذيب ٩: ٦٠ ح ٢٥٥، الوسائل ١٦: ٤٧٤ ب «٢٠» من أبواب الذبائح.