مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٧ - أما الذابح
..........
و وجه تخصيصه نصارى العرب: أن تنصّرهم وقع في الإسلام فلا يقبل منهم، كما ورد في روايات كثيرة، منها رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تأكلوا ذبيحة نصارى العرب، فإنهم ليسوا أهل الكتاب» [١]. و الكلام في هذه الرواية كالسابقة، بل هي أوضح دلالة. و صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن نصارى العرب أتوكل ذبائحهم؟ فقال: كان عليّ (عليه السلام) ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم» [٢]. و رواية أبي بصير قال: «قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب، فإنهم مشركو العرب» [٣]. و أوضح من الجميع دلالة رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «كل ذبيحة المشرك إذا ذكر اسم اللّه عليها و أنت تسمع، و لا تأكل ذبيحة نصارى العرب» [٤].
و من قرينة الحلّ من الرواية الصحيحة [١] قوله: «و لا يذبح لك يهوديّ و لا نصرانيّ أضحيّتك» فإن النهي ورد عن ذبح الأضحيّة، و مفهومه أن غيرها ليس كذلك، و المفهوم و إن لم يكن حجّة إلا أن التخصيص بالأضحيّة لا نكتة فيه لو
[١] و هي صحيحة الحلبي المذكورة في ص: ٤٥٣.
[١] التهذيب ٩: ٦٦ ح ٢٧٩، الاستبصار ٤: ٨٣ ح ٣١٢، الوسائل ١٦: ٢٨٦ ب «٢٧» من أبواب الذبائح ح ٢٣.
[٢] الكافي ٦: ٢٣٩ ح ٤، التهذيب ٩: ٦٥ ح ٢٧٨، الاستبصار ٤: ٨٣ ح ٣١١، الوسائل ١٦: ٢٨٣ الباب المتقدّم ح ٦.
[٣] التهذيب ٩: ٦٥ ح ٢٧٥، الاستبصار ٤: ٨٢ ح ٣٠٨، الوسائل ١٦: ٢٨٦ الباب المتقدّم ح ٢٢.
[٤] التهذيب ٩: ٦٨ ح ٢٨٨، الاستبصار ٤: ٨٥ ح ٣٢٠، الوسائل ١٦: ٢٨٨ الباب المتقدّم ح ٣٢.