مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٤ - أما الذابح
..........
و صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا يذبح أضحيّتك يهوديّ و لا نصرانيّ و لا مجوسيّ، و إن كانت امرأة فلتذبح لنفسها» [١].
و رواية أبي بصير أيضا عنه (عليه السلام) قال: «لا تأكل من ذبيحة المجوسيّ، و لا تأكل ذبيحة نصارى تغلب، فإنهم مشركو العرب» [٢].
و رواية زيد الشحّام قال: «سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبيحة الذمّي، قال: لا تأكله إن سمّى و إن لم يسمّ» [٣]. و في معناها أخبار [٤] كثيرة.
الثالث: أن الإخلاد إلى الكفّار في الذبح ركون إلى الظالم، فيندرج تحت النهي في قوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ [٥]. و لأنه نوع استئمان و الكافر ليس محلّا للأمانة. و لأن لها شرائط فلا يستند في حصولها إلى قوله. هذا غاية ما استدلّوا به.
و في جميعه نظر:
أما الآية فلأن النهي فيها توجّه إلى أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه، سواء كان المذكّي مسلما أو كافرا، و مقتضاه مع قوله فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ [٦] أن
[١] التهذيب ٩: ٦٤ ح ٢٧٣، الاستبصار ٤: ٨٢ ح ٣٠٦، الوسائل ١٦: ٢٨٦ الباب المتقدّم ح ٢٠.
[٢] التهذيب ٩: ٦٥ ح ٢٧٥، الاستبصار ٤: ٨٢ ح ٣٠٨، الوسائل ١٦: ٢٨٦ الباب المتقدّم ح ٢٢.
[٣] الكافي ٦: ٢٣٨ ح ١، التهذيب ٩: ٦٥ ح ٢٧٦، الاستبصار ٤: ٨٢ ح ٣٠٩، الوسائل ١٦: ٢٨٣ الباب المتقدّم ح ٥.
[٤] لاحظ الوسائل ١٦: ٢٨٢ ب «٢٧» من أبواب الصيد و الذبائح.
[٥] هود: ١١٣.
[٦] الأنعام: ١١٨.