مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - أما الذابح
..........
تحريمها أيضا. و ذهب جماعة- منهم ابن أبي عقيل [١]، و أبو علي ابن الجنيد [٢]، و الصدوق [٣] أبو جعفر بن بابويه- إلى الحلّ، لكن شرط الصدوق سماع تسميتهم عليها، و ساوى بينهم و بين المجوسيّ في ذلك. و ابن أبي عقيل [٤] صرّح بتحريم ذبيحة المجوسيّ، و خصّ الحكم باليهود و النصارى، و لم يقيّدهم بكونهم [أهل] [٥] ذمّة. و كذلك الآخران.
و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك، و هي كثيرة من الطرفين، فلنذكر أجودها، مضافا إلى ظاهر الآيات و الاعتبار.
فأما القائلون بالتحريم فاحتجّوا بوجوه:
الأول: قوله تعالى وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ [٦] و الكافر لا يعرف اللّه تعالى فلا يذكره على ذبيحته، و لا يرى التسمية على الذبيحة فرضا و لا سنّة.
الثاني: الروايات.
فمنها: رواية سماعة عن الكاظم (عليه السلام) قال: «سألته عن ذبيحة اليهوديّ و النصرانيّ، فقال: لا تقربها» [٧].
و رواية محمد بن سنان عن قتيبة الأعشى قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه
[١] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٦٧٩.
[٢] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٦٧٩.
[٣] المقنع: ١٤٠، الهداية: ٧٩- ٨٠.
[٤] حكاه عنهما العلّامة في المختلف: ٦٧٩.
[٥] من «و، م» فقط.
[٦] الأنعام: ١٢١.
[٧] الكافي ٦: ٢٣٩ ح ٥، التهذيب ٩: ٦٣ ح ٢٦٦، الاستبصار ٤: ٨١ ح ٢٩٩، الوسائل ١٦: ٢٨٤ ب «٢٧» من أبواب الذبائح ح ٩.