مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٩ - الثالثة إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه، و أدركه حيّا
و إذا صيّره الرامي (١) غير ممتنع ملكه و إن لم يقبضه، فلو أخذه غيره لم يملكه الثاني، و وجب دفعه إلى الأول.
الذكاة إلا على تقدير إدراكها.
هذا على تقدير الحكم بكونه في مثل هذه الحالة بعد [١] مستقرّ الحياة. و قد يقال: إنه على هذا التقدير كان الحكم به ظاهرا، و قد كشف تعجيل إزهاقه عن عدم الاستقرار. و مع ذلك لا ينافي الحكم بكونه مستقرّ الحياة، عملا بالظاهر الذي يجوز كذبه.
و كذلك حكموا بعدم حلّه على تقدير أن يجده ممتنعا فجعل يعدو خلفه فوقف له و قد بقي من حياته زمن لا يتّسع لذبحه.
و الأقوى حلّه هنا أيضا، لأنه قبل القدرة عليه لم تكن تذكيته معتبرة، لكونه ممتنعا، و بعد إدراكه لم يسع الزمان لها فكان كالأول، فيدخل في عموم [٢] حلّ الصيد المقتول بالآلة حيث لا يمكن تذكيته.
قوله: «و إذا صيّره الرامي. إلخ».
(١) قد عرفت في أول [٣] الكتاب أن الاصطياد يتحقّق بأمرين: أحدهما:
إزهاقه بالآلة، و الثاني: إثباته. و قد تكلّم على القسم الأول، و أشار إلى الثاني بما ذكره هنا. و فائدته ثبوت ملكه له بذلك، و هو يحصل بأمور:
منها: أن يضبط الصيد بيده قاصدا لتملّكه، إن اعتبرنا في ملك المباحات مع حيازتها النيّة، أو مطلقا إن لم نعتبرها. و على هذا فلو أخذ صيدا لينظر إليه
[١] في «د، و، م»: يعدّ.
[٢] لاحظ الوسائل ١٦: ٢٢٨ ب «١٦» من أبواب الصيد و الذبائح.
[٣] في ص: ٤٠٦- ٤٠٧.