مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤٨ - الثالثة إذا أرسل كلبه أو سلاحه فجرحه، و أدركه حيّا
..........
عادة، كما أشرنا إليه سابقا [١] من سلّ السكّين و أخذها من مكان [٢] قريب و انتظار المعاون القريب الذي لا ينافي المبادرة عادة، فإن القدر المعتبر منها ما يعدّ في العرف طالبا للتذكية و مبادرا إليها، فإذا فرض موته قبل ذلك حلّ و لم يناف استقرار الحياة عادة كما أشرنا إليه، و لا يرد عليه الإمهال لليوم و اليومين كما ذكر.
و اعلم أيضا أن ما اختاره المصنف من حلّه على تقدير كون حياته مستقرّة و لم يسع الزمان لتذكيته مذهب الأكثر، و منهم الشيخ في المبسوط [٣] و العلامة [٤] في غير المختلف و التحرير. و ذهب في الخلاف [٥] و ابن إدريس [٦] و العلامة في الكتابين [٧] إلى تحريمه، استنادا إلى أنه مستقرّ الحياة فتعلّقت إباحته بتذكيته كما لو اتّسع الزمان.
و الأول أظهر، لدلالة النصوص على أن التذكية إنما تعتبر على تقدير إدراكها لا مطلقا و هو هنا مفقود، ففي رواية محمد بن مسلم و غير واحد عنهما (عليهما السلام) أنهما قالا في الكلب يرسله الرجل و يسمّي قالا: «إن أخذته فأدركت ذكاته فذكّه، و إن أدركته و قد قتله و أكل منه فكل ما بقي» [٨] فلم تعتبر
[١] في ص: ٤٤٤.
[٢] في «د، خ»: محلّ.
[٣] المبسوط ٦: ٢٦٠.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٥١، إرشاد الأذهان ٢: ١٠٤.
[٥] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥١٨ مسألة (١٠).
[٦] السرائر ٣: ٨٥.
[٧] المختلف: ٦٧٦، تحرير الأحكام ٢: ١٥٦.
[٨] الكافي ٦: ٢٠٢ ح ٢، التهذيب ٩: ٢٢ ح ٨٩، الاستبصار ٤: ٦٧ ح ٢٤١، الوسائل ١٦:
٢٠٩ ب «٢» من أبواب الصيد ح ٢.