مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤ - الرابعة إذا قال له ألف و درهم، ثبت الدرهم
..........
سنة [١]، و قال الشاعر [٢]:
و لها اثنتان و أربعون حلوبة و غير ذلك من الاستعمالات الكثيرة.
و على الوجهين يتفرّع ما لو قال: بعتك بمائة و عشرين درهما، فعلى الأول يصحّ البيع دون الثاني، لأن المائة مبهمة.
و لو قال: له درهم و نصف، فالعرف يقتضي رجوع النصف إلى الدرهم، و هو لا ينافي ما تقدّم من عدم عود التمييز المتوسّط إلى ما بعده، لأن الدرهم هنا لم يقع مميّزا و إنما هو جنس مستقلّ عطف عليه آخر. و مثله: عشرة دراهم و نصف، و ألف درهم و نصف، [و مائة و نصف] [٣]. و لو قال: مائة و نصف درهم، فالجميع دراهم عملا بالعرف. نعم، لو قال: له نصف و درهم، فالنصف مبهم، لعدم دلالة العرف في هذا المثال على دلالة الدرهم عليهما.
و لو قال: مائة و قفيز حنطة، فالمائة مبهمة، بخلاف قوله: مائة و ثلاثة دراهم، بدلالة العرف. و علّله في التذكرة [٤] بأنّ «الدراهم تصلح تفسيرا للكلّ، و الحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة، لأنه لا يصحّ أن يقال: مائة حنطة». و فيه نظر، لأن تفسير الدراهم للمائة لا يصحّ بحسب الوضع أيضا، و إنما هو مجاز بالتأويل. و بالجملة، فالاعتماد في جميع ذلك على العرف، و مع الشك يقع الإبهام فيما يقع فيه.
[١] انظر مروج الذهب ٢: ٢٩٠، دلائل النبوّة للبيهقي ٧: ٢٣٩، السيرة النبويّة لابن كثير ٤: ٥١١، كشف الغمّة ١: ١٤.
[٢] ديوان عنترة: ١٧، و فيه: فيها اثنتان.
[٣] من «خ، م» و الحجريّتين.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ١٥٤.