مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٥ - الثاني في أحكام الاصطياد
..........
شيئا من بدنه و مات حلّ. و هو في الصيد الوحشيّ موضع وفاق بين المسلمين، و في الإنسيّ إذا توحّش- كما إذا ندّ [١] بعير- موضع وفاق منّا و من أكثر [٢] العامّة.
و خالف فيه مالك [٣]، فقال: لا يحلّ إلا بقطع الحلقوم.
لنا: ما روي عن أبي ثعلبة الخشني قال: «قلت: يا رسول اللّه إن لي كلابا مكلّبة فأفتني في صيدها، قال: كل ما أمسكن عليك، قلت: ذكيّ و غير ذكيّ، قال: ذكيّ و غير ذكيّ» [٤]. و ما روي أن بعيرا ندّ فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «إن لهذه أو أبد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا» [٥]. و الأوابد: المتوحّشة. و روي أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) سئل عن بعير تردّى في بئر فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «لو طعنت في خاصرته لحلّ لك» [٦]. و عن جابر رضي اللّه عنه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «كلّ إنسيّة توحّشت فذكّها ذكاة الوحشيّة» [٧].
و من طريق الأصحاب صحيحة الحلبي قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السلام)
[١] ندّ البعير: إذا شرد. لسان العرب ٣: ٤١٩.
[٢] انظر الحاوي الكبير ١٥: ٢٦- ٢٧، بدائع الصنائع ٥: ٤٣، المغني لابن قدامة ١١: ٣٥، روضة الطالبين ٢: ٥٠٨- ٥٠٩.
[٣] الكافي للقرطبي ١: ٤٣٤، بداية المجتهد ١: ٤٥٤.
[٤] مسند أحمد ٢: ١٨٤، سنن أبي داود ٣: ١١٠ ح ٢٨٥٧، نصب الراية ٤: ٣١٣ ح ٢.
[٥] مسند أحمد ٣: ٤٦٣، صحيح البخاري ٧: ١١٨، صحيح مسلم ٣: ١٥٥٨ ح ٢٠، سنن ابن ماجه ٢: ١٠٦٢ ح ٣١٨٣، سنن النسائي ٧: ١٩١- ١٩٢، سنن البيهقي ٩: ٢٤٦.
[٦] الكتاب المصنّف لابن أبي شيبة ٥: ٣٩٤، سنن الدارمي ٢: ٨٢، سنن ابن ماجه ٢:
١٠٦٣ ح ٣١٨٤، سنن أبي داود ٣: ١٠٣ ح ٢٨٢٥، سنن الترمذي ٤: ٦٢ ح ١٤٨١، سنن النسائي ٧: ٢٢٨، سنن البيهقي ٩: ٢٤٦، و في المصادر: في فخذها.
[٧] الكامل في الضعفاء ٢: ٨٥٢.