مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٣٣ - الثاني في أحكام الاصطياد
..........
و هل يعتبر مع قصد الصيد مشاهدته أو العلم به، أم لا يشترط ذلك، بل لو قصده راجيا وجوده فاتّفق صيده كفى؟ ظاهر قوله: «أما لو أرسله و لم يشاهد صيدا فاتّفق إصابة الصيد، لم يحلّ» الأول، فإنه لم يفرّق في الإطلاق كلامه بين قاصد الصيد بذلك و غيره. و لكن تعليله بقوله: «لأنه لم يقصد الصيد» يقتضي أن إطلاقه الأول محمول على غير القاصد للصيد أصلا، إلا أن يحمل التعليل على أنه لم يقصد قصدا صحيحا فيتمّ، إلا أن قوله: «فجرى مجرى استرسال الكلب» ينافي ذلك، لأن استرسال الكلب واقع بغير قصد أصلا فضلا عن عدم قصد الصيد.
و الأقوى عدم اشتراط مشاهدة الصيد، و الاكتفاء بالعلم به بل بظنّه ليتوجّه القصد إليه. بل يحتمل الاكتفاء بقصده إذا كان يتوقّعه و بنى الرمي و الإرسال عليه، كما إذا رمى في ظلمة الليل و قال: ربما أصبت صيدا، فأصابه. و على هذا يتفرّع صيد الأعمى، فإن أحسّ [١] بالصيد في الجملة و لو ظنّا فقصده بالرمي أو الإرسال فوافق حلّ.
و نبّه المصنف- (رحمه الله)- بقوله: «سواء كانت الآلة كلبا أو سلاحا» على خلاف بعض الشافعيّة [٢] حيث فرّق بين الأمرين، فحكم في السهم إذا قصد به صيدا فأصاب آخر بالحلّ، سواء عدل السهم عن الجهة التي قصدها إلى غيرها فأصاب أم لا، لأنّ السهم لا اختيار له، و ما حصل فمن فعل الرامي، بخلاف الكلب إذا أرسل إلى صيد فعدل عن الجهة التي أرسله فيها إلى جهة أخرى، فإنه
[١] في «ذ، د»: أحسن.
[٢] راجع الحاوي الكبير ١٥: ١٩، التنبيه للشيرازي: ٨٣، روضة الطالبين ٢: ٥٢٠- ٥٢١.