مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - الثالث أن يسمّي عند إرساله
..........
«و يسمّي إذا سرّحه» وقع سؤالا من السائل، و هو لا ينافي إجزاءها لو وقعت بعده.
و لا نسلّم أن الذكاة تحصل بالإرسال، بل بالعقر المزهق. و لو حصلت بالإرسال لما افتقر الصيد إلى التذكية لو أدركه مستقرّ الحياة، و لا إذا مات بسبب آخر. و إنما اجتزأ الشارع بالتسمية عند الإرسال رخصة و تخفيفا، و لكونه السبب الأعظم في التذكية، و عسر مراعاة حالة العقر. فلم تكن التسمية متعيّنة حال الإرسال، بل ما قرب من وقت التذكية ينبغي أن يكون أولى بالإجزاء. و على تقدير مقارنتها لعضّ الكلب و إصابة السهم يكون قد اتّصلت بالحالة التي نالت فيها الآلة الصيد، كالاتّصال بحالة إمرار السكّين على الحلق.
و محلّ الخلاف ما إذا تعمّد تأخيرها عن الإرسال. أما لو نسي و ذكر في الأثناء فلا شبهة في اعتبارها حينئذ.
إذا تقرّر ذلك، فلو ترك التسمية عمدا لم يحلّ، للنهي عن أكله حينئذ المقتضي للتحريم. و استثني من ذلك ما لو نسي التسمية، لقول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إذا أرسل كلبه و نسي أن يسمّي فهو بمنزلة من ذبح و نسي أن يسمّي، و كذلك إذا رمى بالسهم و نسي أن يسمّي» [١]. و قوله (عليه السلام): «إذا سمّيت فإن كنت ناسيا فكل منه» [٢]. و سيأتي [٣] ما يدلّ على أن نسيان التسمية عند الذبح لا
[١] الكافي ٦: ٢٠٦ ح ١٨، الفقيه ٣: ٢٠٢ ح ٩١٥، التهذيب ٩: ٢٥ ح ١٠٢، الوسائل ١٦: ٢٢٥ ب «١٢» من أبواب الصيد ح ٢.
[٢] الكافي ٦: ٢٠٥ ح ١٣، التهذيب ٩: ٢٤ ح ٩٧، الاستبصار ٤: ٦٨ ح ٢٤٥، الوسائل ١٦: ٢٢٥ الباب المتقدّم ح ٤.
[٣] في ص: ٤٧٧.