مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٧ - الأول أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي
[و يشترط في المرسل شروط]
و يشترط في المرسل (١) شروط:
[الأول: أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي]
الأول: أن يكون مسلما أو بحكمه كالصبي. فلو أرسله المجوسي أو الوثني، لم يحلّ أكل ما يقتله. و إن أرسله اليهودي و النصراني فيه خلاف، أظهره أنه لا يحلّ.
و الرجوع في الباب إلى أهل الخبرة بطباع الجوارح. و اكتفى بعضهم [١] بالتكرّر مرّتين، لأن العادة تثبت بهما. و اعتبر آخرون [٢] ثلاث مرّات. و الأقوى الرجوع إلى العرف.
و حيث يتحقّق التعليم لو خالف في بعض الصفات مرّة لم يقدح فيه. فإن عاد ثانيا بني على أن التعليم هل يكفي فيه المرّتان أم لا؟ فإن اكتفينا بهما زال بهما، و لم يؤثّر في حلّ ما سبق، كما لا يعطف الحلّ بالتعليم على تحريم ما سبق عليه. و إن اعتبرنا الثلاث فكذلك هنا. و كذا إن اعتبرنا العرف.
و حيث يقدح الأكل فالمعتبر منه أكل اللحم، فلا يضرّ شربه الدم، لأنه غير مقصود للصائد. و في أكل حشوته وجهان، من أنها تؤكل كاللحم، و من أنها تلقى غالبا و لا تقصد كالدم.
قوله: «و يشترط في المرسل. إلخ».
(١) إرسال الكلب و السهم نوع من التذكية فيشترط فيه شروطها. و سيأتي [٣] البحث فيها إن شاء اللّه تعالى. و المشهور أن من شروطها الإسلام، فكما لا يصحّ تذكية غير المسلم بالذبح و النحر فكذا إرساله الكلب. و الصبيّ المميّز بحكم
[١] راجع اللّباب ٣: ٢١٨، الحاوي الكبير ١٥: ٧، حلية العلماء ٣: ٤٢٥، روضة الطالبين ٢: ٥١٥، المغني لابن قدامة ١١: ٧.
[٢] راجع اللّباب ٣: ٢١٨، الحاوي الكبير ١٥: ٧، حلية العلماء ٣: ٤٢٦، روضة الطالبين ٢: ٥١٥، المغني لابن قدامة ١١: ٨.
[٣] في ص: ٤٥١.