مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٥ - الأول في ما يؤكل صيده (١) و إن قتل
..........
إذا لم يكن بعد إرساله إلى الصيد، لأنه لا يكاد ينكف [١] حينئذ. و هو حسن.
و الثالث: أن يمسك الصيد و لا يأكل منه. و في هذا اعتبار وصفين:
أحدهما: أن يحفظه و لا يخلّيه. و الثاني: أن لا يأكل منه. و في الخبر السابق:
«فإن أكل فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه» [٢]. و في حديث آخر: «و إذا أرسلته فقتل و لم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه» [٣]. و روى رفاعة بن موسى في الصحيح قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الكلب يقتل، فقال:
كله، فقلت: أكل منه، فقال: إذا أكل منه فلم يمسك عليك إنّما أمسك على نفسه» [٤].
و ذهب جماعة من الأصحاب- منهم الصدوقان [٥]- إلى أن عدم الأكل ليس بشرط، لما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله): «كل ما أمسك عليك، قال: و إن أكل منه» [٦]. و به روايات كثيرة من طرق الأصحاب، منها صحيحة جميل بن درّاج قال: حدّثني حكم بن حكيم الصيرفي قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال: لا بأس كل، قال: قلت: إنهم يقولون إذا أكل منه فإنما أمسك على نفسه فلا تأكله، قال: أو ليس قد جامعوكم على أن قتله ذكاته؟ قال: قلت: بلى، قال: فما يقولون في الشاة ذبحها رجل أ ذكّاها؟
[١] في إحدى الحجريّتين: يكفّ. و نكف عن كذا: أنف منه و امتنع و عدل. المنجد: ٨٣٧.
[٢] تقدّم ذكر مصادره في ص: ٤٠٩، هامش (١).
[٣] مسند أحمد ١: ٢٣١.
[٤] التهذيب ٩: ٢٧ ح ١١١، الاستبصار ٤: ٦٩ ح ٢٥٢، الوسائل ١٦: ٢١٢ ب «٢» من أبواب الصيد ح ١٧.
[٥] الهداية: ٧٩، و حكاه العلامة عنهما في المختلف: ٦٨٩.
[٦] سنن البيهقي ٩: ٢٣٧- ٢٣٨.