مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩ - الثانية إذا قال له عليّ شيء، ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس
و لو قال: غصبتك (١) شيئا، و قال: أردت نفسك، لم يقبل.
و لا فرق أيضا بين قوله- قبل دعواه قلّة مال فلان-: إنه يعلم مقدار ماله و عدمه، لأن علمه مستند إلى ما يظهر له.
نعم، لو علم كذبه في دعواه، بأن كان لفلان مال ظاهر له أزيد ممّا ادّعاه، فلا إشكال في عدم القبول.
قوله: «و لو قال: غصبتك. إلخ».
(١) وجه عدم القبول: ما هو المشهور من تعريف الغصب أنه الاستيلاء على مال الغير عدوانا، و نفس الحرّ ليست مالا، و لأن المتبادر من اللفظ كون المغصوب غير المغصوب منه.
و علّل أيضا بأنه: «جعل للغصب مفعولين الثاني منهما «شيئا» فيجب مغايرته للأول» [١].
و اعترض [٢] بأنه يجوز أن يكون «شيئا» بدلا من الضمير، و الفعل متعدّ إلى مفعول واحد.
و جوابه: أن المفعول الأول إذا كان حرّا لزم إثبات مفعول آخر ليتعلّق به الغصب حقيقة، لما ذكر في تعريفه.
و أجيب [٣] أيضا بأن «شيئا» نكرة فلا يكون بدلا من الضمير المعرفة إلا مع كون النكرة منعوتة كقوله تعالى بِالنّٰاصِيَةِ نٰاصِيَةٍ كٰاذِبَةٍ [٤].
و هذا الجواب ليس بصحيح، بل الحقّ جواز إبدال النكرة من المعرفة
[١] راجع قواعد الأحكام ١: ٢٨٠، تذكرة الفقهاء: ٢: ١٥٢.
[٢] انظر جامع المقاصد ٩: ٢٤٧.
[٣] انظر جامع المقاصد ٩: ٢٤٧.
[٤] العلق: ١٦.