مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨ - الثانية إذا نذر صوم سنة معيّنة، وجب صومها أجمع، إلا العيدين و أيّام التشريق إن كان بمنى
و لو نذر صوم شهر متتابعا، (١) وجب أن يتوخّى ما يصحّ ذلك فيه.
و أقلّه أن يصحّ فيه تتابع خمسة عشر يوما. و لو شرع في ذي الحجّة لم يجز، لأن التتابع ينقطع بالعيد.
و اعلم أن المصنف- (رحمه الله)- لم ينقل الخلاف في الاكتفاء في تحقّق التتابع بتجاوز النصف في غير المعيّن كما ذكر [١] في المعيّن مع اشتراكهما في المعنى المقتضي له، تبعا للشيخ [٢] فإنه لم ينقله إلا في السنة المعيّنة. و لكن في القواعد [٣] عكس فنقل القول بالاكتفاء بمجاوزة النصف في غير المعيّنة و لم يذكره في المعيّنة. و في الدروس [٤] نسب القول المذكور إلى الشيخ في نذر السنة مطلقا أعمّ من المعيّنة و المطلقة، و اعتذر له بما سبق [٥]. و هذا أنسب بحال القول و توجيهه، و إن كان قد خصّه في المبسوط [٦] بحالة التعيين.
قوله: «و لو نذر صوم شهر متتابعا. إلخ».
(١) لا إشكال في وجوب توخّي ما يسلم فيه وصف النذر، لأن وجوب الوفاء بالنذر يقتضي ذلك. و أما الاكتفاء في تتابع الشهر المنذور بمتابعة خمسة عشر يوما فهو مذهب الأصحاب.
و مستنده رواية الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثمَّ عرض له أمر، فقال:
«جائز له أن يقتضي ما بقي عليه، و إن كان أقلّ من خمسة عشر يوما لم يجز له
[١] في ص: ٣٨٠.
[٢] انظر الهامش (١) في ص: ٣٨٢.
[٣] قواعد الأحكام ٢: ١٤٠- ١٤١.
[٤] الدروس الشرعيّة ٢: ١٥٦.
[٥] في ص: ٣٨٢.
[٦] انظر الهامش (١) في ص: ٣٨٢.