مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - مسائل الهدي
..........
أن من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر فيه شروط الأضحيّة، و جعله مقابلا للقول الثاني لا غير.
و القول الثاني في المسألة: هو الاجتزاء بكلّ منحة حتى الدجاجة و البيضة و التمر و غيرها ممّا يتموّل، لأن اسم الهدي يقع على الجميع لغة و شرعا، يقال:
أهدي بيضة و تمرة، و قال تعالى يَحْكُمُ بِهِ ذَوٰا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ [١] و قد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة. و قال (صلّى اللّه عليه و آله) في حديث الجمعة: «و من راح في الساعة الخامسة فكأنّما أهدى بيضة» [٢]. و هذا اختيار الشيخ في المبسوط [١]، مع دعواه في الخلاف [٤] الإجماع على الأول.
ثمَّ على القول الأول فمحلّه مكّة، كما مرّ [٥]. و على الثاني وجهان، أحدهما: أنه كذلك، نظرا إلى إطلاق اسم الهدي. و الثاني: جوازه في أيّ موضع شاء، للأصل، و كونه بمنزلة المنحة و الهديّة، و لهذا [٦] لم ينحصر في النعم، فيصحّ في غير مكّة.
الرابعة: أن يطلق الهدي و يعيّن المكان. و الكلام في الهدي كما سبق [٧].
[١] لم نجده فيه، و حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٦٢.
[١] المائدة: ٩٥.
[٢] الموطّأ ١: ١٠١، صحيح البخاري ٢: ٣- ٤، صحيح مسلم ٢: ٥٨٢ ح ١٠، سنن أبي داود ١: ٩٦ ح ٣٥١، سنن الترمذي ٢: ٣٧٢ ح ٤٩٩، سنن النسائي ٣: ٩٩، و في المصادر: قرّب بيضة.
[٤] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٥٨٤ مسألة (٨).
[٥] في ص: ٣٧٠.
[٦] في الحجريّتين: و إذا.
[٧] في الصفحة السابقة.