مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٦ - مسائل الصدقة
..........
ماله، و جاز له التصرّف فيه و الانتفاع به و يضمن قيمته في ذمّته، ثمَّ يتصدّق به على التدريج إلى أن يتمّ.
و المستند صحيحة محمد بن يحيى قال: «كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر (عليه السلام) ثمَّ جلس و بكى، ثمَّ قال له: جعلت فداك إنّي كنت أعطيت اللّه عهدا إن عافاني اللّه من شيء كنت أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك و أن اللّه عافاني منه، و قد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار و قد حملت كلّ ما أملك، فأنا بائع داري و جميع ما أملك و أتصدّق به.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): انطلق و قوّم منزلك و جميع متاعك و ما تملكه بقيمة عادلة و اعرف ذلك، ثمَّ اعمد إلى صحيفة بيضاء فاكتب فيها جملة ما قوّمته، ثمَّ انطلق إلى أوثق الناس في نفسك و ادفع إليه الصحيفة و أوصه و مره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك و جميع ما تملك فيتصدّق به عنك، ثمَّ ارجع إلى منزلك و قم في مالك على ما كنت فيه، فكل أنت و عيالك مثل ما كنت تأكل.
ثمَّ انظر إلى كلّ شيء تتصدّق به فيما تستقبل من صدقة أو صلة قرابة أو من وجوه البرّ فاكتب ذلك كلّه و أحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذي وصّيت إليه فمره أن يخرج الصحيفة، ثمَّ اكتب فيها جملة ما تصدّقت به و أخرجت من صلة قرابة أو برّ في تلك السنة. ثمَّ افعل ذلك في كلّ سنة حتى تفي للّه بجميع ما نذرت فيه، و يبقى لك منزلك و مالك إن شاء اللّه تعالى.