مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٠ - مسائل الصوم
و من نذر أن يصوم زمانا، (١) كان خمسة أشهر. و لو نذر حينا، كان ستّة أشهر. و لو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى.
من انعقاده. و أيضا فمطلق المكان لا يخلو عن المزيّة، فإن الصوم في بعض الأمكنة أشقّ من بعض فيكون أفضل، لأن أفضل الأعمال أحمزها [١]، و بعضها أسهل فيكون قد قصد بتعيينه التخفيف على نفسه، و هو أمر مطلوب شرعا و عقلا، و العبادة المقيّدة به صالحة للنذر، فيتعيّن عملا بالعموم [٢].
و للعلامة [٣] قول ثالث بتعيّن ذي المزيّة دون غيره، لأن المكان ذي المزيّة راجح فينعقد نذره، و قد روى الصدوق [٤] أن صوم يوم بمكّة كصوم سنة في غيرها. و ادّعى ولده في الشرح [٥] أن الإجماع واقع على تعيّن ذي المزيّة، و إنما الخلاف في غيره. و لا يخلو هذه الدعوى من نظر. و الأقوى تعيّنه مطلقا.
قوله: «و من نذر أن يصوم زمانا. إلخ».
(١) الحين و الزمان و الوقت و أشباهها من الأوقات المبهمة الصالحة لغة و عرفا للقليل و الكثير، فكان حقّ ناذر صومه أن يكتفي بصوم يوم، و لكن روى السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) أن عليّا (عليه السلام) قال في رجل نذر أن يصوم زمانا، قال: «الزمان خمسة أشهر، و الحين ستّة أشهر، لأن اللّه تعالى يقول تُؤْتِي أُكُلَهٰا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهٰا [٦].
[١] مضمون حديث نبوي، راجع النهاية لابن الأثير ١: ٤٤٠.
[٢] انظر الهامش (٣) في الصفحة السابقة.
[٣] انظر المختلف: ٢٤٨.
[٤] الفقيه ٢: ١٤٦ ح ٩٥.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ٥٩.
[٦] تفسير العيّاشي ٢: ٢٢٤ ح ١٢، الكافي ٤: ١٤٢ ح ٥، علل الشرائع ٢: ٣٨٧ ب (١٢١) ح ١، التهذيب ٤: ٣٠٩ ح ٩٣٣، الوسائل ٧: ٢٨٤ ب «١٤» من أبواب بقيّة الصوم الواجب ح ٢، و الآية في سورة إبراهيم: ٢٥.