مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٤ - مسائل الصوم
..........
و هذا بناء على عدم صحّة نذر الواجب، و سيأتي [١] البحث فيه، و تردّد المصنف في حكمه و هو خلاف ما جزم به هنا. و لو قلنا بصحّته- كما هو أقوى القولين- وجب صومه بالسببين و النّية بحالها، إلّا أن الفائدة تظهر مع إفطاره عمدا في وجوب كفّارتين لرمضان و خلف النذر.
و لو اتّفق هذا اليوم المنذور يوم عيد فلا خلاف في وجوب إفطاره، لتحريم صومه على كلّ حال. و في وجوب قضائه قولان:
أحدهما- و هو الذي اختاره المصنف (رحمه الله)-: العدم، لأن وجوب قضائه فرع على صحّة نذره، و صحّته موقوفة على قبول الزمان للصوم ليكون طاعة، و العيد لا يصحّ صومه شرعا فلا يدخل تحت النذر، فهو متعيّن للإفطار كما أن رمضان متعيّن للصوم بغير النذر، فلا يتناولهما النذر.
و الثاني: الوجوب، ذهب إليه الشيخ [٢] و جماعة [٣]، لصحيحة عليّ بن مهزيار قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): رجل نذر أن يصوم الجمعة دائما، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم الجمعة أو أيّام التشريق أو سفرا أو مرضا، هل عليه صوم ذلك اليوم، أو قضاؤه، أم كيف يصنع يا سيّدي؟ فكتب إليه: قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيّام كلّها، و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه تعالى» [٤]. و لأن اليوم المعيّن من الأسبوع- كيوم الاثنين
[١] في ص: ٣٨٩.
[٢] النهاية: ٥٦٥، المبسوط ١: ٢٨١.
[٣] المقنع: ١٣٧، الوسيلة: ٣٥٠.
[٤] الكافي ٧: ٤٥٦ ح ١٢، التهذيب ٨: ٣٠٥ ح ١١٣٥، الوسائل ١٦: ١٩٤ ب (١٠) من أبواب النذر و العهد.