مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٢ - مسائل الصوم
..........
قدومه [١] بعد الزوال قطعا، لأن الواجب لا ينعقد حينئذ مطلقا، و قبل الزوال يتّجه الانعقاد، لأن الواجب قد ينعقد حينئذ فيما لو أصبح غير ناو للصوم ثمَّ نوى القضاء عن رمضان قبل أن يتناول، فإن الأقوى صحّة صومه حينئذ فليكن في النذر كذلك. و إن قلنا بعدم صحّة الصوم عن الواجب و اشتراط تبييت النّية ليلا لم يصحّ النذر، لعدم صحّة الواجب مثله في أثناء النهار.
و إن حملناه على ما يصحّ من جنسه صحّ النذر في الحالين، لأن الصوم المندوب ينعقد في أثناء النهار مطلقا على ما تقدّم [٢] تحقيقه في بابه. و على المشهور من عدم صحّة تجديده بعد الزوال مطلقا لا ينعقد النذر لو قدم بعده مطلقا. و إنما يبقى الكلام فيما لو قدم قبل الزوال، فإن ألحقناه بما يصحّ و إن كان مندوبا صحّ، و إن ألحقناه بالواجب و قلنا بصحّته صحّ أيضا، و إلا فلا.
و على تقدير الصحّة لو علم ليلا قدومه نهارا عادة جاز له نيّته ليلا.
و في وجوبه نظر، من العلم العادي الذي يبنى عليه الحكم شرعا، و جواز خلافه. بل يتّجه حينئذ وجوب النّية ليلا و إن علم مجيئه بعد الزوال، لأن المنذور مجموع اليوم الذي يقدم فيه و هو يتحقّق بقدومه في جزء من النهار، و يمكن صرف مجموعة إلى النذر بسبب العلم السابق. و هو خيرة الدروس [٣].
[١] في «د، ق، و، ط»: قدمه.
[٢] في ج ٢: ٨- ٩.
[٣] الدروس الشرعيّة ١: ٢٩٣، و ج ٢: ١٥٥.