مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - الثانية إذا قال له عليّ شيء، ففسّره بجلد الميتة أو السرجين النجس
..........
نصاب القطع، و آخرون مائتي درهم، و أكثرهم على ما ذكرناه.
الثانية: لو قال: له مال كثير، قال الشيخ [١]- (رحمه الله)-: يلزمه ثمانون بناء على الرواية الّتي تضمّنت أن من نذر الصدقة بمال كثير يلزمه الصدقة بثمانين [٢] درهما، و استشهد عليه بقوله تعالى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ فِي مَوٰاطِنَ كَثِيرَةٍ [٣] فإنها عدّت فوجدت ثمانين موطنا.
و عدّاها الشيخ [٤]- (رحمه الله)- إلى الوصيّة و إلى الإقرار، نظرا إلى أن ذلك تقدير شرعيّ للكثير. و هو ضعيف، لأن ذلك على خلاف الأصل فيقتصر فيه على تقدير التزامه على مورده، مع أن الرواية مرسلة. و كون المواطن التي نصر فيها ثمانين- على تقدير تسليم ذلك العدد- لا يدلّ على انحصار الكثير فيها، لأن ذلك ليس بحدّ للكثير أو لأقلّه، بل فيه وصف ذلك بالكثرة و هو لا يمنع من وقوع اسمها على ما دون ذلك العدد، و قد قال تعالى كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً [٥] و ليس المراد منها ما ذكره، و كذا قوله تعالى اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً [٦] و أمثاله في القرآن كثير.
و لقد أغرب ابن الجنيد [٧] حيث جعل العظيم كالكثير في إفادة العدد
[١] الخلاف ٣: ٣٥٩ مسألة (١)، المبسوط ٣: ٦.
[٢] تفسير القمّي ١: ٢٨٤- ٢٨٥، تفسير العيّاشي ٢: ٨٤ ح ٣٧، الكافي ٧: ٤٦٣ ح ٢١، تحف العقول:
٤٨١، معاني الأخبار: ٢١٨ ح ١، التهذيب ٨: ٣٠٩ ح ١١٤٧ و ص: ٣١٧ ح ١١٨٠، الاحتجاج:
٤٥٣- ٤٥٤، وسائل الشيعة ١٦: ١٨٦ ب «٣» من أبواب النذر و العهد ح ١.
[٣] التوبة: ٢٥.
[٤] الخلاف ٣: ٣٥٩ مسألة (١)، المبسوط ٣: ٦.
[٥] البقرة: ٢٤٩.
[٦] الأحزاب: ٤١.
[٧] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٤٤٢.