مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - أما الحجّ
و يحنث لو نذر (١) أن يحجّ راكبا فمشى.
قوله: «و يحنث لو نذر. إلخ».
(١) إذا نذر الحجّ راكبا، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حقّ الناذر فلا إشكال في انعقاده، لأنه حينئذ عبادة راجحة و طاعة مقصودة، فإذا التزمها بالنذر لزمت كما لو نذره ماشيا على القول بأفضليّته.
و إن جعلنا المشي أفضل مطلقا أو في حقّ الناذر ففي انعقاد نذر الركوب وجهان:
أحدهما: عدم الانعقاد، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يكون طاعة فلا ينعقد الوصف، و ينعقد أصل الحجّ، و يتخيّر بين الحجّ راكبا و ماشيا. و بهذا قطع في القواعد [١].
و الثاني- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه الله)، و استقربه في التحرير [٢]، و جماعة-: الانعقاد، لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصّة بل الحجّ راكبا، و لا شبهة في أن الحجّ راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من أهمّها، فلا مانع من انعقاده، و الحجّ مجرّدا عن الركوب غير مقصود بالنذر فلا ينعقد مجرّدا.
و أيضا فإن الركوب ليس مرجوحا مطلقا، بل بالإضافة إلى المشي على هذا القول، و إلا فهو عبادة، لما فيه من تحمّل المئونة و الإنفاق في سبيل اللّه و إراحة البدن فيتوفّر على العبادة، و كذلك الخلق، إذ الأغلب فيمن يتعب السّام و سوء الخلق، و مثل هذا أمر مطلوب للشارع و إن كان غيره أرجح منه، إذ لا
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٤٢.
[٢] تحرير الأحكام ٢: ١٠٧.