مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦ - أما الحجّ
و لو عجز الناذر (١) عن المشي حجّ راكبا. و هل يجب عليه سياق بدنة؟ قيل: نعم، و قيل: لا يجب بل يستحبّ، و هو الأشبه.
جماعة. و يؤيّد الأول- مضافا إلى ما ذكرناه سابقا [١]- أن الإخلال بالمنذور عمدا يوجب الحنث و انحلال النذر كاليمين، فلا يجب حينئذ القضاء، لفوات وقت المعيّن. و إلحاق المؤقّت بالنذر على المؤقّت بأصل الشرع قياس.
قوله: «و لو عجز الناذر. إلخ».
(١) إذا عجز ناذر المشي عنه فحجّ راكبا وقع حجّه عن النذر. و هل [يجب] [٢] عليه جبر الفائت؟ فيه أقوال:
أحدها: عدم وجوبه، ذهب إليه المصنف- (رحمه الله)- و ابن الجنيد [٣] و أكثر المتأخّرين، للأصل، و سقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله، كما لو نذر أن يصلّي قائما فعجز فإنه يصلّي قاعدا بغير جبر، و لما روي أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أمر رجلا نذر أن يمشي في حجّ أن يركب و قال: «إن اللّه غنيّ عن تعذيب هذا نفسه» [٤] و لم يأمره بسياق، و لصحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما
[١] هذا سهو من قلمه الشريف «(قدّس سرّه)»، و لعلّه أخذه من غاية المراد: ٢٥٩، و الرواية هذه رواها عنبسة بن مصعب عن الصادق (عليه السلام)، راجع نوادر الأشعري: ٤٢ ح ٦٥، التهذيب ٨: ٣١٣ ح ١١٦٣، الاستبصار ٤: ٤٩ ح ١٧٠، الوسائل ١٦: ١٩٣ ب «٨» من أبواب النذر ح ٥، و رواية محمد بن مسلم أيضا تدلّ على عدم وجوب السياق، انظر نوادر الأشعري: ٤٧ ح ٨٠، الكافي ٧:
٤٥٨ ح ٢٠، التهذيب ٨: ٣٠٤ ح ١١٣١، الاستبصار ٤: ٥٠ ح ١٧٣، الوسائل ٨: ٦١ ب «٣٤» من أبواب وجوب الحجّ ح ٩.
[١] انظر ص: ٣٢٤.
[٢] من «ق» و الحجريّتين.
[٣] حكاه عنه العلامة في المختلف: ٦٥٩.
[٤] مسند أحمد ٣: ١٨٣، صحيح البخاري ٨: ١٧٧، صحيح مسلم ٣: ١٢٦٣ ح ٩، سنن أبي داود ٣:
٢٣٥ ح ٣٣٠١، سنن الترمذي ٤: ٩٥ ح ١٥٣٧، سنن النسائي ٧: ٣٠.