مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٤ - أما الحجّ
..........
بسنة مخصوصة و مطلقا. و وجهه: أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة، و لم يأت بها على تلك الصفة مع القدرة، فما أتى به من الحجّ لم يقع عن نذره، لأن المنذور الحجّ ماشيا و لم يفعله.
و ربما علّل بأن أصل الحجّ وقع عنه إلا أنه بقي المشي واجبا عليه، و لا يمكن تداركه مفردا فالزم بحجّة اخرى ليتدارك فيها المشي، إذ لا يشرع المشي عبادة برأسه.
و قيل: إن كان معيّنا وجب قضاؤه بالصفة و الكفّارة، و إن أطلق وجب إعادته ماشيا. أما الأول فللإخلال بالمنذور في وقته، و هو عبادة تقضى بأصل الشرع، أي: تتدارك حيث لا تقع الاولى على وجهها، فكذا مع وجوبها بالعارض، لاشتراكهما في معنى الوجوب، و تجب الكفّارة للإخلال [١]. و أما الثاني فلأنه لم يأت بالمنذور على وصفه، و الوقت غير معيّن، فالتدارك ممكن، فكأنّه لم يفعله أصلا. و هذا حسن.
و مال المصنف في المعتبر [٢] إلى صحّته مع التعيين و إن وجبت الكفّارة، من حيث إن المنذور في قوّة شيئين: المشي و الحجّ، فإذا أتى بأحدهما خاصّة برئت ذمّته منه و بقي الآخر، و الحجّ هنا مأتيّ به حقيقة، و إنما المتروك المشي و هو ليس جزء من الحجّ و لا شرطا فيه، و إنما هو واجب فيه خارج عنه، و لا طريق إلى قضائه مجرّدا، لأنه لم يتعبّد به كذلك، فقد تحقّقت المخالفة للنذر في الجملة فتلزم الكفّارة لأجلها. و هذا يتوجّه مع نذره الحجّ و المشي من غير أن يتقيّد أحدهما بالآخر في قصده. و كيف كان فالأظهر التفصيل.
[١] في «خ، م»: بالإخلال.
[٢] المعتبر ٢: ٧٦٤.